مابين العشق والهوس لامل نصر

سألها يدعي عدم الفهم:

-ماذا تقصدين؟ وما دخل جاري بما ابتعت من فاكهة؟ ما القصة يا عزة؟

ضحكت ببرائة تجيبه:

-ليست قصة ولا رواية إنما فقط هو جارنا العزيز أتى لزوجته بالتين الذي تحبه من أجل صلحها بعد مشاجرة أمس، وقد أتت إلي بطبق منه صباحًا.

-اممم.

زام بفمه يدعي الفهم لما تقصده، ليردف لها:

-إذن هي من أتت بالطبق الذي وجدت به ثلاث حبات في البراد، بصراحة يا عزة رأيت حبات التين الطازجة، وهممت بأخذ واحدة منهم ولكني غيرت رأيي وفضلت أن اشتري أفضل.

حجة زكية منه ليبدو الأمر منطقيًا أمام زوجته الغافلة، فهي لا تعلم أنه قام بشراء التين ليرى رد فعل الأخرى غدًا برؤيته، بعد أن سمع قصتها اليوم عن جدها وجدتها حينما كان يتصنت خارج المطبخ، فلم يتمكن من الرؤية الجيدة كما يفعل دائما من ثقب غرفة نومه.

توقف عن شروده ليرى فرحة عزة بهذه الأشياء البسيطة، وهي تتناول في قطع الحلويات المختلفة وتدعوه لمشاركتها:

-سوف اَتي من المطبخ للطبقين.

هتف بها يوقفها باعتراض:

-لا داعي يا عزة، لقد تناولت قطعة من يد الرجل البائع ولم تعد بي شهية لأي صنف من الحلوى .

أومأت عزة بتفهم لتكمل بعرضها:

-إذن فلتتناول طعامك بوجبة الغداء، سوف أقوم وأحضرها لك، فقد أعددت اليوم محشي أوراق العنب مع جارتي، شهيًا وسيعحبك بحق.

أومأ لها بالموافقة، لتنهض متلهفة رغم حرسها الشديد على صحة الجنين بخطواتها المتأنية، فظلت عينيه مثبتة عليها على ظهرها النحيل وهي تنصرف نحو المطبخ من أمامه بتفكير يحدث نفسه من الداخل:

-طيبة وتستحق كل الخير، ولكنها متواضعة في كل شئ، ولم تصل أبدًا إلى الصورة التي رسمها بخياله، ووضعت نصب رأسه في اختيارات العروس سابقًا، قبل أن يصدم من كم النساء الاَتي رفضنه جميعًا لصورته.

ولكنها الوحيدة التي وافقت عليه، ورغم امتنانه لموافقتها، ولكنه أبدًا لم يقدر أن يراها كما تمنى، أو يراها كما يرى جارته العزيزة إبتسام.

❈-❈-❈

في المطبخ

وبعد أن دلفت إليه وتناولت الأطباق من البراد فوضعتهم في السخان الكهربائي، توقفت محلها بالمدخل، وذهبت عينيها إلى الصالون حيث الاَريكة التي جلس عليها باسترخاء ومد أقدامه على الأرض أمامه، يقلب بجهاز التحكم في شاشة التلفاز بعدم انتباه لنظراتها.

وهي تشمله بعينيها بتفحص ليس بالجديد عليها، بل تفعله دائمًا حينما يكون منشغلًا أو غافلًا عنها، بغض النظر عن التشوه الكبيرة الذي أخذ نصف وجهه، فهو يمتلك بنية جسدية رائعة في طوله وعرض عظامه، لا هو بالسمين المترهل بدهونه، ولا هو رفيع بعظام بارزة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!