مابين العشق والهوس لامل نصر

زام بفمه المطبق يفكر في رسالة أخرى تتخطى هذا الحاجز الرسمي قليلًا، ثم أرسل لها:

-إذن ماذا تفعلين؟

❈-❈-❈

نهض عنها ليعطيها  ظهره ثم تناول ملابسه ليرتديها سريغًا بصمت، رافضًا النظر إليها وقد تمكنت بإغوائها له حتى راودته عن نفسه، ليعيد تكرار ذنب قد ظن واهمًا أنه قد تاب عنه.

تناول سيجارة من علبتها لينفث دخانها عبر فتحة صغيرة من النافذه تمكنه من استنشاق هواء الطبيعي من خارج هذه الغرفة الملوثة بكل شئ فيها حتى هواءها، وبنفس الوقت لا تلفت نظر الجيران إليه.

يشعر باختناقه ورغبة قوية في كره نفسه وضعفه، لقد كان مصرًا على رأيه وكان يظن أنه قادر على المقاومة رغم معاناته طوال الليلة الفائته في التفكير المستمر وخلق الأسباب التي تمعنه من الذهاب إليها.

لقد وضع خططًا وأشياء يود فعلها لتلهيه عن التفكير فيها او مطاوعة نفسه للإنسياق خلف العرض المستمر لها، لكن ماذا حدث؟ لا يذكر.

يذكر فقط انتهاء مناوبته وبعدها تحركت اقدامه نحو الخروج واللحاق بأول وسيلة مواصلات أتت به إلى هنا.

ثم يجد نفسها بأحضانها وعلى الفراش الذي اعتاد عليه منذ سنوات، وكأنه عقد مشاركة دائمة مع صاحبه!

انتفض فجأة على لمسة من كفها على ظهره من الخلف ليلتفت إليه بوجهه المتجهم يسألها بحدة:

– ماذا تريدين؟

لم تجيبه ولكنها اكتفت بتناول السيجارة من يده لتنفث منها عدة مرات أمام وجهه مع ابتسامة مغوية تجيدها جيدًا.

ثم استدارت عنه لتسير بخطوات متمهلة واثقة، مع ارتداء منامتها الكاشفة عن مفاتنها بسخاء،

حتى وصلت إلى تختها لتجلس على طرفه واضعة قدم فوق الأخرى وكأنه تناكفه أو هي بالأصل تريد استفزازه وإخراج شياطينه، نعم فهي تبرع في ذلك جيدًا.

تخصر بوقفته أمامها يطالعها بغضب، وصدره يصعد ويهبط بتلاحق أنفاسه الهادرة بتحفز لتجد نفسها مطلقة ضحكة مدوية على هيئته تزيد من استفزازه قبل أن تخاطبه:

-مابك يا راجل؟ لما انقلاب حالك المفاجئ هكذا، بعد أن كنا….

قطعت عن قصد  لترى رد فعله وهي تشير بيدها على التخت، ليشيح بوجهها عنها وكأنه لا يحتمل النظر إليه، لتطلق ضحكة مدوية مرة أخرى مرافقة لقولها:

-إلى هذه الدرجة المنظر بشع؟

زفر يضرب بكفيه على إطار النافذة بعنف جعلها تستشعر غضبه هذه المرة بالفعل، لتقف فجأة وتخاطبه هذه  بجدية مصاحبة لانفعالها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!