مابين العشق والهوس لامل نصر
نهضت من أمام المرأة لتعقد شعرها للخلف بإهمال قبل أن تعود لتختها كي تغطس تحت غطائها، مقررة النوم حتى تهرب من حيرتها وخيالها البائس، ظلت تتقلب على فراشها وتستجدي النوم حتى غلبها سلطان النعاس، فلم تشعر بنفسها سوى على صوت رنين الهاتف صباحًا، بالنغمة المخصصة بزوجها
تناولته من فوق الكمود لتجيب بصوتٍ ناعس:
-الوو … لماذا تهاتفني يا عصام الان.
وصلها رده من الجهة الأخرى:
-ااا لقد اتصلت بكِ لأخبرك أنني لن اَتي على المنزل بعد انتهاء نوبة عملي بعد قليل، فلدي أمر هام سوف أذهب لأفعله .
-اي أمر هام؟
سألته باستفهام ليجيبها على نزق:
-سأبحث عن علاج أمي المستورد عند أحد أصدقائي القدامي؛ والذي يعمل بالجمارك، هل لكٍ من أسئلة أخرى؟
كانت تود سؤاله عن اسم الشخص أو إلى متى سيتأخر ولكن لهجته الحادة جعلتها تبتلع كل كلماتها، لتجيبه باستسلام:
-لا يا عصام، صحبتك السلامة.
رد بصوت هادئ نسبيا ليخفف من حدته:
-لن أتأخر كثيرًا، اذهبي انتي اقضي وقتك مع عزة، ولتفرحي معها بالخبر الجديد:
-اعتدلت بجذعها لتسأله بانتباه:
-أي خبر؟
أجابها من جهته:
-لقد وافق زوجها على اقتراحك اليوم، وسنذهب في نزهة عائلية كما اتفقنا.
-هللت بصوتها تساله بلهفة:
-على حق يا عصام، يعني أنت لا تكذب ولا تضحك علي ككل مرة.
وصلها صوت زفرته عبر الاثير ليردف بغيظ:
-لا أكذب يا ابتسام هذه المرة، واغلقي هذه المكالمة اللعينة الاَن حتى لا أتأخر على الرجل.
-حسنًا، مع السلامة يا عصام.
أردفت بها قبل إنهاء المكالمة من جانبه، لتنهض سريعًا عن تختها تغمرها الحماسة والبهجة.
فهذه النزهة تحلم بها منذ شهور، ولا تصدق انه وافق اليوم عليها واخذ أيضًا موافقة زوج عزة،
صفقت بكفيها بسعادة لتذهب نحو خزانة الملابس تنتقي ما يليق بالخروج من ملابس، قبل الذهاب إلى عزة لفعل التجهيزات اللازمة والاتفاق على المكان المقصود.
❈-❈-❈
وفي الشقة المجاورة
خرج عمران من حمام غرفته بعد أخذ حمامه اليومي عقب انتهاء نوبته كطقس روتيني تعود عليه كل صباح قبل أن يخلد للفراش، كان يجفف بمنشفته الصغيرة على شعر رأسه، حينما وصل إليه صوتها في هذا الوقت المبكر.
عقد حاجبيه مندهشًا من قدومها قبل ميعادها بساعة على الأقل، فهذا موعد إفطار عصام كما يعلم ويعرف عن كرهه لأكل الشارع، تناول كرسي مراَة الزينة بهدوء ليجلس ويراقب كعادته من نافذته الصغيرة عبر ثقب الباب الخشبي لغرفته.