مابين العشق والهوس لامل نصر

الحاحه الشديد جعل حالة عمران تتحول من توتر اللص الخائف على كشف سرقته، إلى الاحتقان الملازم له دائمًا، فعلقه الشيطاني لا يخفى عليه استغراب عصام، خوضه مغامرة الدخول في علاقة مع امرأة مع ظرف تشوه وجهه، فتحرك يجيبه بالسؤال:

-لما الإلحاح يا عصام؟ إن كنت في علاقة مع امرأة أو لا، هذا إن صدق تخمينك.

تبسم عصام بزهو ليرد وهو يتلاعب بياقة قميصه:

-حتى أعطيكِ من خبرتي، فرفيقك لاعب قديم ومحترف، أستطيع إعطاء المشورة وعن ثقة.

-أها

تفوه بها عمران وهو يحرك رأسه يدعي التفهم، ليتبع بسؤاله هو الآخر:

-وهل المرأة التي أخذتك بسيارتها منذ قليل، كانت من ضمن فرقتك؟

تحول وجه عصام ليردف بلهجة غاب عنها الهزل:

-إنها امرأة عادية كنت على معرفة بزوجها قبل تمكني من العمل هنا، يعني امرأة متزوجة وليست من هذا النوع الذي تظنه.

ظهر سن عمران مع ابتسامة ساخرة يخاطبه بعدم تصديق:

-يبدوا أنها فعلًا فاضلة بدليل العباءة السوداء التي تفصل جسدها الممشوق بدقة، وزينه وجهها الصاخبة بالمساحيق المتعددة، وحجابها الصغير العائد لنصف رأسها حتى يظهر خصلات شعرها الملونة بالأصباغ.

رغم الإرتياع الذي شعر به من دقة الوصف التي ذكرها عمران عن المرأة وانتباهه الشديد إلا أنه استطاع التماسك، ورد بادعاء المزاح:

-أرى انك جيد جدًا في وصف النساء، هذه موهبة جديدة اكتشفها بك يا رجل، عكس ما اراه منك دائمًا.

استطاع بكلماته إثارة غضب الاَخر من جديد، فهذا العصام رغم كل ما يدعيه من هدوء، الا أنه ليس قليل الحيلة ودائمًا ما يجد الحل للهرب حينما يحاصره أحد ما في الزاوية، فقال عمران يرد بدفاعية:

-لست أنا يا عصام من ينطبق عليه كلامك هذا، تعلم جيدًا بأخلاقي، وأني دائمًا ما أغض النظر عن النساء.

ولكني لست اعمى حتى لا أرى بعيني وأفهم طبيعة من يقف أمامي، وهذه المرأة بأسلوبها وملابسها توجه دعوة صريحة للفت انظار الرجال إليها والتفكير بها بأشياء أخرى، أنت تعلمها جيدًا .

توقف يتطلع إلى الاَخر وهو يتنهد بغيظ بعد إفحامه ليشيح بوجهه إلى الناحية الأخرى، فاستطرد يجذب انتباهه مرة أخرى بسؤاله؛

-لكن عندي سؤال، ألم تذكر يا رجل في بداية رؤيتك لها؛ أنك لا تعرفها؟ إذن كيف ذهبت وجلست معها بالسيارة وتظل لقرب الساعة.

قال الأخيرة وتوقف يرى انسحاب الدماء من وجه عصام، فقد غفل وتناسى كذبته عقب مفاجأته بزيارتها، ورد يجيبه بارتباك وهو يبحث عن كلمات:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!