مابين العشق والهوس لامل نصر
-متى أخذت الصورة؟ ومن هذا الذي معك؟
بابتسامة ظافرة أجاب على الفور برسالة عاتبة:
-أراكِ لم تُجيبي على رسائلي إلا بعد إرسال الصورة.
عضت بأسنانها على شفتها السفلى بحرج ترسل ردها إليه:
-أنا لم أفتح سوى الان.
قرأ رسالتها ليطلق ضحكة مجلجلة في فضاء المكان الخالي حوله، حتى انتبه له أحد المارة خارج سور المركز، فتسمرت أعين الرجل عليه باستغراب حتى اختفى، وهو مازال يضحك على سذاجة هذه المرأة وردها الغير مقنع لطفل صغير.
تمالك نفسه قليلًا يفكر في رد مناسب، ثم كتب لها:
– أعلم انكِ تكذبين ولكني لن أعيد السؤال، وسأكتفي بإجابتك رغم علمي بعدم صدقها.
قرأت الكلمات وازداد حرجها لترد بدفاعية ورسالة مطولة لأعذار واهية ليس لها معنى، كان يقرأها بتسلية
وضحك مستمر لا ينقطع، ليُجيبها اخيرًا:
-لما هذا التشنج بردودكِ؟ أنا لا أحقق معكِ عزيزتي، لقد ذكرت لك قبل ذلك، أنني أنشأت الحساب مخصوص لمراسلتكِ أنتِ فقط، بعد أن أسعدني لقاءك، وردودك العفوية التي ذكرتني بطيبة اهل البلد، انا اراسلك لأصلك الطيب يا ابتسام.
رفرفت بأهدابها تعيد قراءة الجملة مرارًا وتكررًا، وهي لا تجد من الكلمات ما ترد بها عليه، حتى تذكرت سؤالها الأول لترسل له:
-الله يحفظك، شكرًا لك، ولكنك لم تُجبني على سؤالي حتى الآن؟
تبسم مع قراءة الرسالة وقد نجح برده السابق في تشتيتها، فرد مرسلًا لها:
-حسنًا يا ابتسام، هذه الصورة لأخي مهندس البرمجيات، مروان، وهذا اليوم كان وقت ظهور نتيجتي في الصف الثانوي العام.
كنت قد نجحت بمجموع يقارب الثمانية والتسعون، وسعيدًا جدًا وقتها لهذا الإنجاز وأنا ارى قرب تحقيق حلمي، في دخول كلية الطب لأمارس المجال الذي أحبه كأبي، وهو كان يشاكسني على ذلك، فالتقطت لنا الصورة في هذا المكان بالحديقة.
تبسمت وهي تقرأ رده المطول بتفصيل لتردف بما علمته قبل ذلك:
-شقيقك هذا الذي أتته منحة في إحدى الدول الأوربية ليعمل بشركة عالمية كما علمت، واستطاع خلق فرصة أيضًا لشقيقه الأصغر معه، ليُقيما بهذه الدولة ويأخذا جنسيتها؟
أرسل لها رمز حزين مع إجابته التي اجادها بتقمصه لشخصية الطبيب:
-نعم، وأخذا أمي معهما ايضًا، لأظل أنا وحدي هنا في الوطن مع إرث والدي الذي أجاهد لإحافظ عليه، التمسك بذكريات الطفولة والشباب في المركز عندكم، وعلاج أهل منطقتي.