مابين العشق والهوس لامل نصر
عريض المنكبين، مستقيم الأنف رغم انفراج فتحتي التنفس قليلًا، شعره ليس بالمجعد ولا بالكستنائي الحريري، انما هو ناعم ومعظم الوقت لا يحتاج ألى التصفيف بالفرشاة، وإنما بأنامل أصابعه تكفي.
لديه مميزات بشكله غافل هو عنها كمعظم من يراه في المرة الأولى قبل أن يعرفه جيدًا أو يتعامل معه بعد ذلك ويعتاد عليه، تذكر اول لقاؤها به حينما تقدم لخطبتها، بعد أن دله أحد أقاربها عليها ثم تدخل هذا الرجل وكان الوسيط في تجميع رأسين في الحلال.
في هذا اليوم
تفاجأت بكم التعليقات الناقدة له من أهلها، وقبل حتى أن تدخل إليه وتراه؟ فقد أجمع الجميع على أنه لن يعجبها وسيخرج كما أتى، وعلى الوصف المبالغ فيه توقعت أنها سترى وحشا أو مسخ بتشوهه.
ولكن هذا لم يحدث فعندما دخلت إليه كانت مهيأة نفسيًا في استقباله، وحينما رأته لم تركز على تشوه وجهه لتعتبره عيبًا وتأخذه حجة للرفض، لا بل هي تقبلته بشكل وجهه هذا، رغم أنه لم يكن ينظر إليها من الأساس، أتاها إحساس أن هذا من حسن أخلاقه.
واتسمت فيه التعقل، فشعرت أنه مكسور باليتم مثلها، حن قلبها إليه وظنت أنها ستكون سكنًا له، ويكون هو سندها بعد أن فقدت سندها بموت والديها، فوافقت رغم استغراب ألجميع لموافقتها وظنهم أنها تمزح بالبداية، ولكنها فاجأتهم بإصراراها عليه، حتى استجابوا لرغبتها ووافقوا عليه.
تنهدت بعمق ما تحمله بقلبها نحوه، تتمنى لو يحمل بقلبه لها ولو النصف منه، لتمتم بداخلها بأسى:
-يا ليته يراها كما رأته هي من أول مرة، يا ليته أحبها كما أحبته دون النظر لوجهه لو صورته.
❈-❈-❈
-يا أبا عمران تريدها سادة أم زيادة؟ قولي يا رجل ولا تخجل، الخير كثير.
قالها عصام بتفكه وهو يخاطب الاَخر أثناء نوبة عملهما معًا، والذي كان يتابعه بسكون تام، مندهشًا من مزاحه الدائم وتغير مزاجه عن الأمس من النقيض إلى النقيض، فقال يجيبه:
-تعلم كيف أشربها يا رفيقي العزيز، فما داعي للسؤال؟
جلس على عقبيه عصام يرد متبسمًا وهي يحرك في مشروب القهوة التي يعدها على النار في الأسفل:
-ولكني أًريد أن أسمعها منك، فربما وددت التغير مثلي، أما رأيتني أشربها بالأمس سكر خفيف لكسر المرار فقط، ولكني اليوم سأشربها زيادة، زيادة جدًا.
بادله ابتسامة لم تصل لعينيه ليعقب على قوله:
-تبدوا لي رائق المزاج يا راجل، وهذا ما يجعلك منعتشًا بسعادة، وشهية مفتوحة على الدنيا وعلى كل شئ جميل وطعمه حلو أيضًا.