مابين العشق والهوس لامل نصر

التف إليه عصام يتطلع إليه بذهول فقد تمكن رفيقه من وصف حاله بدقة، أو يكون هو مكشوفًا أمامه لهذه الدرجة، أومأ له برأسه موافقًا:

-نعم يا عزيزي، لا أعلم كيف تمكنت من إيجاد الكلمات المناسبة لحالتي، ولكنها فعلًا كما قولت هذا ما أشعر به، مزاجي جيد بحق.

اومأ له بابتسامة يدعيها بود عكس ما كان يشعر به بداخله من نيران، فقد تمكن من استنتاجه، لقد تصالحا، هو والغبية زوجته، والتي يجزم من نفسه وعلى غير معرفة، أنها هي من بادرت ولا يستبعد أن تكون ترجته أيضًا الحمقاء، مدام عصام مبسوط هكذا، مشرق الوجه بغبطة بداخله، فهذا يعني أن تخمينه هو الأكيد، غبية.

تفوه بها بداخله قبل يتمتم له بمجاملة:

-أدام الله عليك السعادة يا رفيقي، فمن لا يتمنى ذلك.

رد عصام وهو يُنزل الركوة من على النار قبل فورانها ليصب قهوتها في الكوبين الزجاجيين:

-لي ولك يا صديقي، ومن لا يتمنى؟ إذن فلتتفضل بتناول قهوتك وقد أعددتها مظبوطة لي ولك، فكما قولت، أنا أعلم بها.

تناولها منه ليضعها على الطاولة البلاستيكية بجواره بصمت، يستمع بتركيز إلى ما يردف به الاَخر بشرود:

-أتعلم يا عمران، أن هذه الدنيا دائمًا ما تعوضنا بالأشياء الجميلة بعد الإنكسار، ولكننا لا نراها أو نشعر بها، وذلك لوجود الماضي بأوجاعه بعقلنا فدائمُا ما يضع الحاجر بيننا وبينها.

على الرغم من علمه لما يقول وبدون أن ينطق لسانه بالكلمات، وذلك لمعرفته الوثيقة به منذ توليه العمل معه واخباره بقصة فشل زواجه الأول من المرأة الوحيدة التي أحبها بحق، ولكنه ادعي عدم الفهم ليسأله:

-ماذا تقصد بالحاجز؟ وما هي الأشياء الجميلة التي عوضك الله بها؟ فسر لي كي أعلم .

تبسم عصام يجيبه بمرواغة:

-لا تدقق يا رفيقي، هذه هي الدنيا، يوم جميل واَخر  بائس، وهذا شئ لا يحتاج لتفسير أو تدقيق.

إستجاب إليه عمران بشبه ابتسامة جانبية، لعدم رضاه عن الإجابة المبهمة.

ليظل صامتًا يراقب الاَخر؛ الذي ونهض يتمخطر بخطواته وهو يرتشف من قهوته بتلذذ مع صفاء مزاجه، ليجفله فجأة بالتفافه إليه قائلًا:

-مارأيك يا عمران لو خرجنا قريبًا أنا وأنت وزوجتي مع زوجتك، كعائليتن معًا ونتنزه في مكان ما.

مال برأسه فجأة متعجبًا من عرضه المفاجئ ليسأله باستفهام:

-أين تقصد؟ ولما؟

على صوت ضحكة عصام لتزيد من احتقان الاَخر قبل يجيبه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!