مابين العشق والهوس لامل نصر

-يا رجل، أنا اعرض عليك نزهة للعائليتين، هذا شئ طبيعي ويكفله الدستور، نذهب لمجمع تجاري، أو حديقة عامة أو حتى صالة سينما نشاهد فيلم ما أو مدينة الملاهي نتمتع بالصخب واللعب فيها.

هم ليرد بالإعتراض رافضًا، ولكن لسانه أبى أن ينطقها بعد تذكره لها.

ورؤيتها هن قرب وسماع حديثها وقهقهاتها كما حدث في المرة السابقة في عيد شم النسيم،  حينما جلسا أربعتهم في الحديقة وبين الخضرة على مفرش القماش وأكل معها من نفس طبق السمك المملح، ليشعر بسعادة شديدة؛ ينقصها فقط عدم النظر إليه على الإطلاق أو توجيهها الحديث إليه ولو مرة واحدة حتى.

-ما رأيك يا رجل؟ لما كل هذا التفكير في شئ صغير وعادي كهذا؟

هتف بها عصام بسأم يخرجه من شروده، فرد يجيبه وهو يزوم بفمه:

-أممم. مع عرضك هذا لا أستطيع الفكاك أو التنصل، فعزة لو علمت برفضي لن تمرر الأمر على خير .

أردف عصام بتفكه:

-نعم يا عمران فصديقك لن يبتلع رفضك بدون أن يخبر زوجته والتي بدورها ستُخبر زوجتك.

استجاب هذه المرة لدعابة عصام بابتسامة حقيقية ليرد بالموافقة ولكن بتحذير:

-إذن فقد استسلمت لقدري، ولكن احذر على ذكر عزة لا نريد إجهادها بالمشي الكثير، حتى لا يتضرر حملها، فا أنت تعلم بحالتها.

لا تقلق.

اردف بها عصام ليذهب بكوبه الفارغ ويغسله من صنبور الحديقة وهو يتابع:

-سوف نتفق على مكان ما ولن نذهب لغيره، مطعم أو كافتيريا مثلًا، أو صالة السينما كما ذكرت لك سابقًا، هي فقط تترجل من السيارة أمام المكان المقصود، وإن احتجنا شئ نذهب أنا وأنت ونترك النساء.

أومأ له بتفهم يهز رأسه ثم التفت على صوت طرق على باب السور الحديدي الكبير، ووجه امرأة رائعة الجمال، بكامل زينتها تتبسم وهي تتطلع إليهما:

-من هذه المرأة؟

تفوه بها عمران باستفسار قبل أن تتنقل أبصاره نحو رفيقه الذي تغير لون وجهه واتسعت عينيه بارتياع.

ليتابع عمران بسؤاله:

-أتعرفها يا عصام؟

نفي الاَخر برأسه على الفور بارتباك قبل أن تجفله المرأة بالنداء بأسمه:

-عصام، يا عصام.

حدق به عمران بتشكك لينهض عن مقعده يخاطبه:

-أنا ذاهب إليها لأرى ما تريد.

-لا بل أنا من سيذهب ، ودعك أنت منها

هتف بها عصام بعجالة ثم تحرك على الفور نحو المرأة بفعل يناقض نفيه، ليُشرق وجه المرأة بابتسامة عريضة  برؤيته قادمًا إليها، وتتلقفه بقولها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!