مابين العشق والهوس لامل نصر
تتأمل بوجهها جيدًا تلوك فكها وكأنها تمصغ بالعلكة، تراجع للخلف سريعًا حتى تخفى خلف دولاب الاَواني الثمينة (نيش) حتى لا يفوته هذه الرؤية عن القرب وبعيدًا عن ثقب باب الغرفة، تحرك بأكتافاها يمينًا ويسارًا بتخايل بنفسها، فيهتز معها باقي جسدها الممتلئ .
-بلهاء بلهاء.
هذا كان ما يردده بداخله وهو يجزم أن هذه المرأة تجذب الفرد نحوها لاستغلالها حتى لو لم تكن هذه فكرته بها من البداية، إعجابها بجمال صورتها ينسيها العالم وينسيها حتى موقعها في مكانٍ آخر غير منزلها .
-كل هذا بالحمام يا ابتسام؟
هتفت بها من داخل المطبخ عزة لتستجيب لها الأخرى بالذهاب على الفور تردد ضاحكة:
-لقد خرجت من الحمام منذ فترة، وأخفضي صوتك
حتى لا يشعر بنا زوجك ويستقيظ من نومه.
قالتها وجلست بجوارها تشاركها التحضير لطعام الغذاء الذي تعده معها، باستغلال وقت نوم ازواجهما، تتسامر بالحديث بانطلاق عن عصام وفعله الغريب:
-أقسم بالله يا عزة سيتسبب لي في أزمة قلبية يوما ما، أنا لما افهم لما يفعل هكذا معي؟
تنهدت عزة تطالعها بابتسامة غامزة وهي تنقي في الأرز بيدها:
-لأنه يحبك؟
افتر فاهها تطالعها بعدم تصديق:
-كيف؟ وبالأمس قطع أمعائي بنصل كلماته السامة؟ إنه مجنون يا حبيبتي مجنون صدقيني.
ضحكت عزة بصوت عالي نادرًا ما يصدر منها لتقول لها:
-حتى لو كان مجنونًا حبيبتي، مدام ينهي شجاره دائمًا بالفاكهة المحببة إليكِ نغفر له ونتقبل الصلح، اليس كذلك؟
قالت الأخيرة وهي تُشير بيدها إلى الطبق الموضوع به حبات التين أمامها على الطاولة، وقد أتت به ابتسام معها منذ قليل، والتي استجابت للضحك معها تتناول من الطبق واحدة كببرة وطازجة قائلة لها:
-نعم اغفر واتقبل الصلح حتى لو لم يطلب مني، ولقد أتى بأفضل شئ أحبه على الإطلاق.
توقفت لتتناول منه بتلذذ شديد بالطعم السكري لتنابع:
-امممم يا عزة الوغد يعلم جيدًا بنقطة ضعفي.
رمقتها المذكورة بدهشة شديدة لتقول بتسلية:
-ألهذه الدرجة انتِ تعشقي التين؟ محظوظ أنت يا عصام، متزوج من امرأة بكيلو واحد من التين لن يكلفه أكثر من عشرين جنيه، قادر على أن تملكُها.
ردت ابتسام قائلة بغبطة وتأثر:
-السر ليس بثمنه أو طعمه اللذيذ، هذا التين يذكرني بذكرياتي الجميلة في حقل جدي، فقد كان يملك شجرة كبيرة له بجوار نخلة زُرعت معها في وسط أحواض الخضر .