مابين العشق والهوس لامل نصر

هتف بها بصوت عالي أجفل عزة من حدته، فارتبكت ابتسام لتقول مستئذنة:
-عن إذنكم يا جماعة سوف أذهب إلى شقتي.
قالتها وتحركت مغادرة على الفور، فشعرت عزة بالحرج ولم تستطيع أثناؤها بالقول، ليردد هو من خلفها بارتباك:

-أنا لم أقصدك أنتِ يا ابتسام، لما تذهببن؟
تابعت طريقها ولم تلتف إليه، فاالتفت رأسه إلى زوجته ليرى وجهها مُظلم بالحزن، فقال بدفاعية:
-أنا لم أقصدها بالكلام.
-وأنا لم أعرف بنومك على التخت القديم حتى أطمئن عليك.

هتفت بها عزة ردًا على كلماته بنبرة يملؤها العتب، وذهبت من أمامه عائدة لمطبخها، ليتسمر هو محله  في موقف لا يحسد عليه، شاعرًا بالغباء بهذا الفعل الذي أغضب الاثنتين.

زفر بضيق وعيناه تهبط للأرض نحو زجاجة العصير الفارغة المتهشمة إلى قطع صغيرة بعد اصطدامه بالطاولة التي كانت عليها أثناء تنصته على كلماتهن لتقع على الأرض وقد كادت ان تكشفه..

❈-❈-❈

أمام المراَة وبوجه متجهم او يدعي ذلك على الأصح، كان يزرر في أزرار قميصه المنشي، بعد استيقاظه وحده دون مساعدتها في إيقاظه باختلاف عن كل يوم، نهض بدون تنبيه المنبه وذهب إلى حمامه على الفور وتحمم بنشاط وكانه استغنى عنها.

أما هي فقد حفظته من كثرة ما كرر هذا الأسلوب معها عقب  كل مشاجرة حدثت بينهم، يُخطئ ويعلم بخطئه ويمنعه كبريائه بالإعتراف او ألإعتذار، ثم يفعل هكذا وهي تسامح وتبادر كالعادة بمناوشتها له حتى ينزل إليها من قلعته ويقبل الصلح.

جلس على طرف تخته يدعي تصفح هاتفه بغير تركيز ، فذهنه كان مشغول معها وهي تدخل لتتناول شئ ما من الغرفة، فتسير أمامه ببجامتها الضيقة وقماشها الملتصق بمنحنايتها، قصيرة فوق ركبيتها، وشعرها في الأعلى مرفوع لأعلى رأسها حتى يُظهر جمال عنقها واستدارة وجهها الفتان، واضعة عطرها المميز بقصد تشتيته.

مرة تنحني لتلتقط شيئًا ما من درج تسريحة المرأة، مرة أخرى تقترب لتبحث عن نفس الشئ في درج الكمود من جواره لتزكم أنفاسه برأئحتها وتحتل المجال من حوله فلا يستطيع الفكاك من النظر إليها ومتابعة تحركاتها في البحث عن الشئ الوهمي.

تدعي التركيز في ما تفعل والتغافل عن سهام عينيه وهي تخترقها بتفحص لتفاصيلها بهذا القرب، رغم مكابرته وادعائه تجاهلًا تفضحه عيناه، وانفعالات جسده وصوت تنفسه الذي يصل إليها،  في النهاية وبعد ان تستكفي منه تخرج تاركة له الغرفة،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!