شظايا قلوب محترقه من اافصل السادس عشر الى التاسع عشر | Romantic Story Chapter

بفيلَّا الجارحي على طاولة الطعام،
كان الجميعُ يتناولُ الطعامَ بصمتٍ إلى أن تحدَّثت ملك:
-بابي مش المفروض أرسلان يجي يقضِّي اليوم النهاردة؟..
-جاي في الطريق..قالها إسحاق وهو يتناولُ طعامهِ بصمت..
-بجد ياعمُّو، يعني أرسو جاي، قاطعهم دلوفهِ ملقيًا تحيَّةَ المساء:
-مساء الخير، هرولت إليهِ كالطفلةِ الصغيرةِ وتعلَّقت بعنقه:
-أرسو حبيبي وحشتني، رفعها من خصرها مبتسمًا:
-حبيبة أرسو عاملة إيه..طبعت قبلةً على وجنتيه:
-وحشتني وزعلانة منَّك أوي، أسبوعين وحضرتك مبتسألش، ومش عايز تعرف أخبار أختك حبيبتك، شوفت داد نقل جامعتي هنا خلاص ومبقتشِ أرجع أمريكا تاني..
وصلَ إلى والدته:
-صفية هانم وحشتيني..ابتسمت بمحبَّة:
-عامل إيه ياحبيبي..أومأ لها قائلًا:
-تمام الحمد لله، نظرت لبابِ الغرفةِ وأخرجت تنهيدةً حزينة:
-لسة غرام مش عايزة تيجي برضو، البنت وحشتني ياأرسلان..
أومأ لها وعينيهِ على عمَّته:
-عاملة إيه ياعمِّتو، إزيك ياتمارا؟..
-أهلًا..قالتها تمارا ولم تستطع رفعَ عينيها إليه، قاطعت حربَ النظرات والدتها:
-عامل إيه ياحبيبي وحشتنا والله، جلسَ بجوارِ ملك قائلًا:
-شغل، ضغط شغل واللهِ ياعمِّتو، ثمَّ التفتَ إلى والدته:
-غرام متعرفشِ إنِّي جاي أصلًا ياماما، لسة خارج من الشغل، وإسحاق كلِّمني علشان اجتماع مهم فقولت أعدِّي عليكي وأطَّمن على السريع..

أشارت للخادمة:
-هاتي طبق لأرسلان يابنتي..هزَّ رأسهِ بالرفض وأردف:
-لا مش جعان، هاكل مع مراتي، نظرَ لوالدهِ الصامت:
-بابا عملت التحاليل اللي الدكتور طلبها ولَّا كسلت..توقَّفَ إسحاق يمسحُ فمه:
-ياله ياأرسو علشان منتأخرش.
رفعت عينيها تنظرُ إليهِ بذهول:
-لسة جاي ياإسحاق، خليه لمَّا تشرب القهوة، مالحقتش أشبع منُّه..انحنى يقبِّلُ رأسها:
-حبيبتي عندنا شغل مهم هخلَّصه وأعدِّي عليكي علشان عايزك في موضوع..
أومأت تربتُ على ظهره:
-هستناك ياحبيبي متتأخَّرش..
تحرَّكَ مغادرًا خلف إسحاق الحاضرَ الغائب ولم يفعل سوى نظراتهِ الغاضبة لفاروق..وصلَ إلى سيارةِ إسحاق، استندَ على بابها وغمغمَ متسائلًا:
-زعلان من فاروق ليه ياإسحاقو؟..
قامَ بتشغيلِ السيارة، يشيرُ لسيارته:
-هنتأخَّر بطَّل دلع الحكاية مش نقصاك.
استدارَ إلى البابِ الآخرِ واستقلَّ السيارة بجواره، اتَّجهَ بجسدهِ إليه:
-من شهرين تقريبًا وإنتَ متغيَّر ومش على بعضك، حاسس واحد تاني بتعامل معاه، هتفضل على طريقتك دي صدَّقني هزعَّلك منِّي، أنا مخنوق ومش طايق نفسي، متجيش إنتَ كمان تكمِّل عليَّا..
أشعلَ سيجارةً وتحرَّكَ بالسيارةِ وعينيهِ للخارجِ قائلًا:
-وإيه اللي خانقك، إلياس السيوفي، ولَّا طمطم..تراجعَ بجسدهِ وأغلقَ عينيهِ متألمًا:
-بمسك نفسي بالعافية ياعمُّو، واللهِ عايز أخنقها بس مش قادر، ليه عملوا كدا في مراتي علشان إيه؟..
ظلَّ يقودُ السيارة وعينيهِ شاردةً على الطريقِ وأجابه:
-ناوي تعمل إيه، بعد ماعرفت بالخدَّامة الخاينة، التفتَ يرمقهُ قائلًا:
-أرسلان مش عايزك تغلط غلط وترجع تندم عليه، البنت كانت غيرانة وطبيعي حدِّ مكانها يعمل كدا..
رفعَ كفَّيهِ يرجع خصلاتهِ للخلفِ بغضبٍ حتى شعر أنَّهُ يقتلعها ليهمسَ بفحيح:
-واللهِ لأندِّمها وأخلَّيها تعرف إنَّ اللهَ حق، غيرانة إيه الحيوانة دي..
توقَّفً أسحاق فجأةً وأشارَ بتهديد:
-حاولت أفهِّمك من زمان تحطِّ لها حدود بس إنتَ كنت متساهل، والبنت حبِّتك بجد وحضرتك عامل من بنما، متجيش دلوقتي تعاتبها، واحدة شافت حبيبها فضَّل واحدة تانية أقلِّ منها عليها، لا وكمان حامل منُّه، كنت منتظر منها إيه قولِّي؟..كويس أنُّه جه على سقوطِ الجنين، أنا لو مكانها كنت قتلت مراتك.
-واللهِ ياعمُّو حضرتك اللي بتقول كدا!..
أجابهُ بقلبٍ فاضَ به الألم:
-متزعلشِ منِّي ياأرسلان، بس دي الحقيقة اللي إنتَ بتهرب منها، من يوم ماعرفت إنِّ تمارا بتحبَّك ماحاولتش تفهِّمها أو توقفها وتعرَّفها حقيقة مشاعرك، ودي في الأوِّل والآخر بنتِ عمِّتك، أه منكرشِ أنُّهم طمعانين فيك هيَّ وأبوها، بس فيه حقيقة متنكرهاش البنت بتحبَّك بجد، وأنا حاولت أفهِّمك آخر حبَّها هيكون فيه خسائر، إنتَ رديت وقولت إيه..
-بطَّل هزار ياعمُّو، ولمَّا هوَّ هزار، ليه كنت بتاخدها كلِّ الحفلات وهيَّ فرحانة بيك، إنتَ عارف ومتأكد هي متهمنيش زيك، بس محبتشِ إنَّك تظلمها، عارف إنَّها غلطت وغلطها كبير..
بس هيَّ عملت كدا من غيرتها حبيبي،  اتجنِّنت من وقتِ ماعرفت ودا اللي فهمته من ملك، ونظرات البنتِ عليك، أنا مش عيِّل علشان أعرف البنت بتحبَّك ولَّا بتلعب عليك، علشان كدا بقولَّك بلاش تعمل حاجة باباك يزعل منَّك عليها..
حكَّ ذقنهِ ينظرُ أمامهِ على الطريق وردَّدَ بذهنٍ شارد:
-علشان كدا أمرت يجوا الفيلا عندنا؟..
استفهمامٌ مؤلمٌ ردَّدهُ وهو ينظرُ بضياع..
أجابهُ سريعًا يهزُّ رأسهِ بالنفي:
-لا مش علشان كدا، جوز عمتك مش موجود، وجدِّتك كمان، محبتشِ يقعدوا لوحدهم، وأنا دايمًا بعملها لمَّا أكون مشغول، متنساش بيت فاروق بيت العيلة، وكمان علشان تمارا تكون تحتِ نظري ومتحاولشِ تعمل حاجة في غرام، إنتَ بتسافر أكتر مابتقعد في البيت..
ثقُلت أنفاسه، فاستدارَ ينظرُ من نافذةِ السيارة، ورغمَ برودةِ الجو إلَّا أنَّهُ يشعر بنيران تصهرُ صدره:
-أرسلان متزعلشِ مني، إنتَ عارف إنَّك أغلى من روحي، ولازم وقت الغلط أوقَّفك ياحبيبي علشان ماتغرقشِ في الظلم..استنكرَ حديثه وزفرةٌ حارةٌ أخرجها من ثقلِ آلامِ مايشعرُ به، ليتراجعَ بجسدهِ قائلًا:
-خلاص ياعمُّو، مش هعمل حاجة لتمارا، بس جوِّزها في أقرب وقت، أنا مش قادر أتحمِّل ذنبها أكتر من كدا، أنا واللهِ كنت بعاملها على أنَّها زي ملك، وقولت مشاعرها مشاعر مراهقة ومع الوقت هتنسى..أومأ متفهِّمًا وتحدَّث:
-خلاص ياأرسو انسى..
بعد فترةٍ من الصمتِ تساءلَ إسحاق:
-إلياس السيوفي ماله؟..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!