شظايا قلوب محترقه من اافصل السادس عشر الى التاسع عشر | Romantic Story Chapter
بفيلَّا الجارحي، دلفَ إسحاق إلى غرفةِ مكتبه، توقَّفَ فاروق يطالعهُ باستفهام:
-مالك فيه إيه؟..قولتلي عايزك ضروري..
أشارَ إليهِ بالجلوس، فتح زرَّ حلَّتهِ وجلسَ يسحبُ نفسًا، ثمَّ زفرهُ بهدوءٍ بعدما شعرَ بالاختناق..فركَ جبينهِ يهزُّ رأسهِ بعنف:
-مصيبة يافاروق..تأرجحت أعينُ فاروق بقلقٍ من حالتهِ التي يراها به لأوَّلِ مرَّة، مما جعلهُ ينهضُ من فوق مقعدهِ واتَّجهَ يجلسُ بجواره:
-مالك فيه إيه؟!
مسحَ وجههِ بعنفٍ يضعُ كفوفهِ بنصفِ وجهه، ينظرُ أمامهِ بشرود:
-أرسلان..
ارتفعت دقَّاتُ قلبَ فاروق يرمقهُ بطرفِ عينيهِ بنظرةٍ زائغة، وأردفَ بلسانٍ ثقيل:
-ماله أرسلان، أوعى تقولِّي عرف حاجة؟!..
هبَّ من مكانهِ يدورُ حولَ نفسه بالغرفةِ وأنفاسهِ بالارتفاع:
-قريب، كلِّ حاجة هتنكشف قريب، أنا عاجز ومش عارف أفكَّر، لازم تفكَّر معايا، إنتَ عارف أنا عند أرسلان أعجز ودماغي بتوقف..
شعرَ برجفةٍ قويةٍ تعتصرُ فؤادهِ ليتساءلَ بحروفٍ ممزوجةٍ بالألم:
-دا وعدك ليَّا ياإسحاق، فضلت تقول أنا عندي استعداد أعمل وأعمل وجاي دلوقتي تقولِّي عاجز!..
اقتربَ منهُ وغرزَ عينيهِ بأعينِ أخيه:
-دا قبل ماأعرف أنُّه ابنِ مرات مصطفى السيوفي، والمصيبة الأكبر أنَّها عرفت أنُّه ابنها، التقطَ الملفَّ الذي كان بين يديهِ وألقاهُ إلى فاروق:
-بص شوف صورة الراجل دا وركِّز فيها أوي..فتحَه بأيدي مرتعشة، نظرَ إلى الصورةِ المحفوظةِ بداخلِ الملف، ثمَّ رفعَ عينيهِ إلى أخيه:
-مش فاهم حاجة، دي صورة طفل وصورة ستّ وراجل..
ضربَ على الملفِّ بقوَّةٍ أصابت عقلَ فاروق بالجنونِ حينما انبثقت أحرفهِ التي شعرَ حينها بتمزُّقِ روحهِ وهو يردف:
-ركِّز يافاروق في صورةِ الراجل، الولد نُسخة تانية من أبوه الحقيقي، وخد المفاجأة الكبيرة الطفل التاني دا بيكون إلياس السيوفي..
تشتَّتَ حيرةً بنظراتٍ ضائعةٍ يهزُّ أكتافه:
-أنا مش فاهم حاجة، مال السيوفي بأرسلان والراجل اللي في الصورة؟..
ثارت جيوشُ غضبِ إسحاق وفقدَ السيطرةَ حتى أرجعَ خصلاتهِ للخلفِ وكاد أن يقتلعها وهو يشيرُ إلى الملفِّ مرَّةً وإليهِ مرَّة:
-أرسلان بيكون ابنِ الراجل اللي في الصورة، والطفل دا أخوه، لأنَّهم اتخطفوا الاتنين وطبعًا إحنا لقينا أرسلان، ومصطفى لقي إلياس، إيه يافاروق أومال لو مااشتغلتش مخابرات، الدماغ دي فين، ركِّز ودقَّق في ملامحِ الولد، أمُّه جاتلي من شهرين ووقفت قدَّامي وهدِّدتني، ورغم كدا حاولت وقطعت كلِّ السبل اللي تقدر تثبت فيها أيِّ حاجة تخصُّه، ومنعته عن بيتِ السيوفي، لكن المصيبة الولد مقدرتشِ عليه، الدم بيحنِّ يافاروق ولأوِّل مرَّة أرسلان يعارضني..