شظايا قلوب محترقه من اافصل السادس عشر الى التاسع عشر | Romantic Story Chapter

توقَّفَ شريف من مقعدهِ مبتعدًا عن الذي يجلسُ بمقابلتهِ وأجابهُ بصوتٍ خافت:
-سيادة العقيد إسحاق الجارحي منتظرك في المكتب، أنا خبَّرته إنَّك في الطريق…توقَّفَ قائلًا:
-عايزني أنا ليه، فيه حاجة؟!..
-معرفشِ..إيه هتيجي ولَّا..قاطعهُ ينظرُ إلى ميرال التي عقدت ذراعيها فوق صدرها ثمَّ أردف:
-عشر دقايق وأكون عندك..قالها وأغلقَ الهاتفَ يضعهُ بجيبه، واقتربَ يحاوطها بين ذراعيه:
-آسف لازم أروح الشغل، إحنا بقالنا أسبوعين مع بعض، وشريف شايل الشغل، غير فيه حدِّ مهمّ منتظرني..إيه رأيك نتعشى برَّة لمَّا أرجع؟..

أومأت بعينيها مبتسمة، هي كانت تريدُ أن تسيطرَ على غضبهِ الذي تجلَّى عليه بعد حديثهِ مع راجح وقد نجحت بذلك، ضمَّت نفسها إليه:
-انا كمان هروح اخلص شغل متعلق، وهستناك متتأخَّرش، هنتعشى في بيتنا مش برَّة..
طبعَ قبلةً على جبينها واستدارَ إلى سيارتهِ يشيرُ إلى حراسته:
-خلِّيكم مع المدام ممنوع حدِّ يدخل من غير ماأعرف..قالها واستقلَّ السيارةَ متجهًا إلى عمله..

بمنزلِ زين الرفاعي:

نهضت من مكانها بجسدٍ ضعيفٍ تأوَّهت حينما شعرت بالترنُّح، دارت بعينيها بالغرفة، تتنهدُ بألمٍ فمنذ مجيئها بالأمسِ وهي تغلقُ البابَ على نفسها؛ ولا تريدُ أن ترى أحدًا وخاصةً ذاكَ الذي وهبتهُ حياتها ولكنَّهُ سلبها دون حق..
استمعت إلى طرقاتٍ على بابِ الغرفة، أذنت بالدخول، دلفت الخادمةُ تحملُ طعامها:
-جبتلِك الغدا يادكتورة، اقتربت منها حينما وجدت ضعفها، وساعدتها بالجلوس:
-ارتاحي يابنتي شكلك دايخ، احتضنت رأسها قائلة:
-عندي صداع يادادة ممكن تعمليلي قهوة..ربتت على كتفها وهدَّأت من وجعها حينما ضمَّت رأسها بين راحتيها تردِّدُ آياتٍ من الذكرِ الحكيمِ ثمَّ أردفت:
-بلاش قهوة في أوَّل حملك حبيبتي، هعملِّك كوباية حليب دافية كمان شوية المهم تاكلي من إمبارح مأكلتيش حاجة..

وكأنَّ كلمةِ حامل فتحت أبوابَ الجحيمِ على قلبها الذي بدأ يتعافى رويدًا رويدًا..طافت عيناها بالمكانِ تبتعدُ عن نظراتِ الدادة متسائلةً بخفوت:
-حرام عليَّا لو نزَّلتوا يادادة؟..
ضربت على صدرها مع خروجِ شهقةٍ اعتراضيةٍ من فمها تضمُّها إلى أحضانها:
-بعدِ الشَّر عليه يابنتي، ليه ياحبيبتي تعملي كدا، دي نعمة غيرك بيحفر بالتراب علشان ينولها، أوعي تقولي كدا تاني..
هربَ اللفظُ من بين شفتيها وهي تنظرُ إليها بعيونٍ مكدَّسةٍ بالدموع، تهزُّ أكتافها بعجزٍ وبلحظةٍ لا إراديَّةٍ منها أفلتت شهقةً مليئةً بالأسى:
-بس أنا مش عايزاه، أنا مش عايزة ولد يربطني بآدم ..
وقفَ متجمِّدًا على بابِ الغرفةِ يستمعُ إلى حديثها الذي زرعَ أشباحًا سوداءَ على نبضِ قلبهِ المتعذِّبَ بعشقها..
دلفَ إليها بخطًا مرتعشةً من قسوةِ حديثها، ونظرةٌ خاليةٌ من أيِّ مشاعر، تفحَّصها وهو يهتفُ للدادة:
-انزلي يادادة بابا عايز قهوة..أومأت متفهِّمةً فخرجت بعدما رمقتها بنظرةٍ جانبية..اقتربَ وجلسَ بجوارِها..
التفتت بنظرها إلى الشرفةِ بملامحَ شاحبةٍ وروحٌ كأنَّها قُتلت ودُفنت بالقبور..
-عايزة تقتلي ابني ياإيلين..هكذا ردَّدها بلسانٍ مرتجفٍ لتجيبهُ بانكسارِ روحها:
-وعايز منِّي أتقبَّله إزاي وأنا مش متقبِّلة فكرة إزاي جه..دي مكنتشِ حالة حب يادكتور، دي كانت حالة من ضعفِ قلبي لانتظارك لسنوات وفي الآخر راجع بكلِّ جبروت تدفنه..استدارت تحدجهُ بنظرةِ خالية من أي مشاعر، واستطردت معاتبة:
-استغلِّيت ضعفي يادكتور، لتاني مرَّة زي مااستغلِّيت قذارة مرات أبويا في دعوى الحماية، ودلوقتي أنتوا الاتنين للأسف في خانة واحدة، هي بحقارتها وإنتَ بغدرك..الولد دا مش عايزاه ياآدم ودا آخر كلام.
قبضةٌ مميتةٌ اعتصرت فؤادهِ ولم يستطع كبحَ دموعهِ التي انسابت على خدَّيه، ليتمتمَ بخفوت:
-مقدرشِ أشيل ذنب في قتلِ روح..قالها وتوقَّفَ ومازالت نظراتهِ عليها حتى استدارَ للمغادرةِ إلَّا أنَّها أوقفته:
-أوعى تفكَّر إنِّي هتنازل عن الطلاق، حتى لو الولد دا جه، أنا هتنازلَّك عنُّه مش عايزاه، بس مستحيل فيه حاجة تربطني بيك غيره سوى اسمك في شهادة الميلاد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!