شظايا قلوب محترقه من اافصل السادس عشر الى التاسع عشر | Romantic Story Chapter

ينهضُ بتخبُّطٍ يشيرُ إلى سيارةِ أجرة، استقلَّ السيارةَ قائلًا:
-ودِّيني السويس …بعدَ فترةٍ وصلَ إلى الحيِّ الذي كان يسكنهُ والديه، نزلَ من السيارةِ ينظرُ حولهُ بضياع..

تحرَّكَ إلى عدَّةِ أماكن يتفحَّصها وجلسَ مع بعضِ الأشخاصِ الذين بعمرِ فريدة أو أكبرَ منها بسنواتٍ معدودة، ظلَّ يتنقَّلُ هنا وهناك إلى أن جلسَ أمام البحرَ ينظرُ إليهِ بضياع، مرَّ يومينِ وهو بالسويس إلى أن خطرَ في ذهنهِ الذهابَ إلى قبرِ والده، تحرَّكَ يبحثُ عن المقابر، سألَ المسؤولَ عن المقابر:
-لو سمحت فين مقابر عيلة الشافعي هنا؟..دلَّهُ الرجلَ على مكانِ قبرِ والده، سحبَ قدمهِ بصعوبةٍ يتحرَّكُ بتثاقلٍ يحملُ على ظهرهِ الكثيرَ من الألمِ الذي علمهُ بما أخبرهُ به البعض، وصلَ إلى المقبرة، ينظرُ إليها بتوهان، هل هنا دُفنَ والده، هل هنا دُفنت ذكرياتَ حياته، فيومَ وفاةِ والدهِ هو يومَ دفنهِ حيًّا، ظلَّ لدقائقَ معدودةً ينظرُ إلى القبرِ بعيونٍ خاوية، لقد جفَّت دموعه من كثرةِ بكائها، كم صعبٌ أن أخبركَ عن ماأشعرُ به، هنا كُتبت عليه حياةُ الضياع، هنا دُفنت أحلامهِ وهويَّته، ليتهُ ظلَّ لبعضِ السنواتِ كي يعلمهُ كيف يكونُ الحضنُ الحامي، هل ماشعرَ  به بأحضانِ مصطفى كانت سراب، هوى أمام القبرِ بركبتيهِ عندما تلاشت ساقيهِ وأصبحت هلاميتين، بسطَ كفَّيهِ بارتجافٍ على قبرِ والده، ظل يمرِّرُ يديهِ على المقبرةِ يعاني من قيحِ نزيفهِ الداخلي ..لم يشعر بنفسهِ وهو يستندُ برأسهِ عليها وتساقطَ الدمعُ مرَّةً أخرى يتمتمُ بخفوت:
-با…با ..أخرجها بثقلٍ وتقطُّع، شهقةٌ من جوفهِ يغمضُ عينيه:
-موتنا من بعدك يابابا، شوفت الراجل اللي المفروض يكون حمانا ويكون أبونا التاني عمل إيه، هوَّ للدرجة دي الدنيا بقت وحشة، هوَّ ممكن عم يعمل في ولاد أخوه كدا..بكاءً حارقًا وصرخاتٍ يتبعها لكمةً بالأرض، وكأنَّهُ يزيحُ الألمَ الذي غزا حياته، ليجعلهُ ميتًا وهو على قيدِ الحياةِ من غدرٍ بلا شفقةٍ من الأقربونَ إليه..
-ليييييه، ليه كلِّ الغلِّ والحقدِ دا، إيه اللي حصل يوصَّل العم يقتل ولاد أخوه وهمَّا على وشِّ الدنيا، ياريتك أخدتنا معاك يابابا، على الأقلِّ كان هيكون لينا شهادة وفاة واحدة، حرمونا منَّك وحرموك منَّا، أنا ضايع يابابا، هويِّتي فين، مقسوم نصين لا عارف أكون يوسف ولا عارف أكون إلياس، وأخويا اللي معرفشِ عنُّه حاجة…
ياترى عايش ولَّا لأ، ياترى حياته إزاي؟..
ظلَّ لعدَّةِ ساعاتٍ لم يشعر بالوقتِ الذي مرَّ عليهِ وهو جالسٌ بتلك الحالةِ إلى أن استمعَ إلى صوتِ مصطفى:
-كدا ياإلياس باباك هان عليك تعمل فيَّا كدا..
-بابا..قالها متوقِّفًا بمقابلته بجسد واهن، ضمَّهُ مصطفى لأحضانهِ بقوَّةٍ وكأنَّهُ سيذهبُ ويتركه..
-حبيب بابا، ينفع تعمل فيَّا كدا يابني، طفل إنتَ علشان تتوِّهني وراك…
آسف..أخرجها بصوتٍ خافت، وعيونٍ تلمعُ بالانكسار، ضمَّ وجههِ يفركهُ بكفَّيه:
-فين إلياس مين اللي واقف قدَّامي دا..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!