شظايا قلوب محترقه من اافصل السادس عشر الى التاسع عشر | Romantic Story Chapter
بعد عدة أيام
عند راجح:
أنهت زينتها وتوقَّفت تنظرُ لنفسها بالمرآة، أوقفها راجح متسائلًا:
-رايحة فين بالشياكة دي؟..
حملت حقيبتها واقتربت منهُ تطبعُ قبلةً على وجنتهِ تهمسُ له بجوارِ أذنه..
رايحة لفريدة، لازم أباركلها برجوع ولادها، أفلتت ضحكةً شيطانية:
-ضربة معلِّم يارجحوتي، الولد صدَّقك وكره أمُّه، ودلوقتي عند عشقيته، وبكدا نعرف نكرَّه البتِّ فيهم ونجذبها بنفسِ الطريقة اللي خلِّينا الولد ينفر منهم، نفسي أشوف فريدة وأفرح فيها زي ماجت هنا وفرحت فينا..
شيَّعها بنظرةٍ خبيثة، وهتفَ بفظاظته:
-سلِّميلي عليها يارانيا، وسلِّميلي على حبيبة أبوها، وقولي لها أبوكي جايلك قريب..ارتفعت جفونهِ وتابعَ حديثهِ بغلّ:
-أمَّا بقى حبيب أمُّه اللي وقف وعمل راجل عليَّا، بكرة أجيبه زاحف على رجله، هخلِّيه يبوس رجلي كمان..
سحبت نفسًا قويًّا، ثمَّ أخرجتهُ قائلة:
-أنا عايزة بنتي وبس، وإنتَ وابنِ أخوك أحرار، توقَّفت مستديرة:
-اعرفلنا بس الولد التاني فين، كانت بتقول ظابط مخابرات، دا هيكون صعب توصلُّه خلِّي بالك..
بمنزلِ أرسلان:
أنهت زينتها تنظرُ بساعةِ يدها، توقَّفت متأفِّفة، لقد تأخَّرَ الوقتُ كثيرًا ولم يعد إلى الآن، أمسكت هاتفها لتحاكيه، ولكنَّها فشلت بسببِ تلك الرسالةِ الغبية..
اتَّجهت إلى المطبخِ كي تُلهي نفسها بإعدادِ المائدة، دقائقَ واستمعت إلى فتحِ الباب، هرولت إلى أحضانه:
-أرسلان، واللهِ زعلانة منَّك، دا كلُّه غياب، رفعها إلى مستواه، يستنشقُ رائحتها بهيام:
-وحشتيني ياروحي، قالها وهو ينظرُ إلى ملامحها الجميلةِ باشتياق، تحرَّكَ بها إلى الأريكةِ ليجلسها بأحضانه:
-وحشتيني كنتي بتعملي إيه، لاتريدُ شيئًا سوى أن تطمئنَّ أنَّها بين ذراعيه..
خبَّأت آهاتها المؤلمة، وظلَّت بأحضانهِ دون حديثٍ حتى شعر بأنَّها أصابها شيئًا..تأجَّجَ صدرهِ من صمتها، ليُخرجَ رأسها يحتوي وجهها:
-غرام إيه اللي حصل؟..خرجَ صوتها بأنينٍ ودَّت لو أطلقت العنانَ لدموعها أمامهِ، كي تُخرجَ وجعها المكبوتِ بداخلها..
-مفيش ياأرسلان، بتوحشني بس..
هوى قلبهِ بين قدميهِ من حالتها، وتسرَّبَ بداخلهِ شعورٍ قاسٍ بأنَّهُ أصابها مكروهٌ بغيابه..
-معقول دا من غيابي عنِّك كام يوم ولَّا فيه حد أذاكي؟..
تآذر الوجعُ لتشعرَ بأنَّهُ ثقيلٌ مثل ثقلِ الجبل، ورفعت عينيها الغائمةِ بالدموع:
-هوَّ فيه أوجع من إنِّي أكون محتاجة لحضنَك لأحس بالأمان ياأرسلان..
حروفٌ بسيطةٌ خرجت من بين شفتيها، ولكن توحي بكمِّ الألمِ الساكنِ بثنايا روحها، ممَّا شعرَ وكأنَّ كلماتها وقودًا حارقةً تلهبُ قلبه، رغم محاولتها إخفاءَ حزنها، شدَّدَ من عناقها حتى كادَ أن يذيبَ ضلوعها، مطبقَ الجفنينِ يستنشقُ أكبرَ قدرٍ من رائحتها ليجعلَ رئتيهِ مكتظَّةً بعبقها، أخرجها من أحضانهِ وأقبلَ على ثغرِها ينثرُ ترانيمَ عشقه، لم يكتفِ بذلك، ليحملها ويتَّجها بها إلى غرفتهما، ومازالت هناك علاقةٌ منفردةٌ تخصُّ ثغرها الذي جعلهُ أيقونة حياته..