شظايا قلوب محترقه من اافصل السادس عشر الى التاسع عشر | Romantic Story Chapter

بكليةِ الطبِّ وخاصةً بتلك القاعةِ التي تُعرفُ بالمشرحة، كان متوقِّفًا يشرحُ بكلِّ دقَّةٍ وعنايةٍ عن كيفيةِ الوصولِ إلى سببِ الوفاة، واتَّجهَ إلى جثمانٍ وبدأ يشرحُ عليه بعضَ الأشياءِ من لونِ الجث..ة، ومن بعضِ الأعضاءِ التي تظهرُ بها إذا كان سببُ الوفاة قُتلَ عمدًا بأنواعه..ساعتينِ كاملتينِ إلى أن أُنهكت وهو يراقبها بحذر، تراجعَ إلى مقعدهِ يشيرُ إليهم بأخذِ راحةٍ والعودةِ إلى قاعةِ المحاضرة..

بعد أقلِّ من ثلاثينَ دقيقةٍ من الراحة، جلسَ جميعُ الطلبةِ بأماكنهم، إلى أن توقَّفَ مرَّةً أخرى وبدأ يكملُ محاضرتهِ مع نظراتهِ من الحينِ والآخر، أخرجَ بعض الصورِ وأشارَ إليها على بروجكتور، وبدأ بالشرح:
‏Origin and insertion of muscle..الأساسيات التي من المفروض تثير الشك لدى الإكتشاف لبعض النقاط، ظل يتحول بالقاعة ويشرح بطريقته السلسة
إلى أن انتهى حتى تنفَّست الطلبةُ بعمق..ظلَّت بمكانها، استدارت إليها خديجة صديقتها:
-إيلي إيه هتفضلي قاعدة؟..أغمضت عينيها متألِّمة:
-تعبانة أوي ومش قادرة أقف على رجلي، كان يجمعُ أشيائه، رفعَ بصرهِ إلى جلوسها، فاتَّجهَ إليها:
-قاعدة كدا ليه، ياله علشان أوصَّلك..ظلَّت بمكانها ونظراتها شاردة بنقطةٍ وهمية، إلى أن اقتربَ وجلسَ بجوارها، نهضت خديجة محمحمة:
-همشي أنا، وبدل تعبانة روحي مع الدوك، رفعَ نظرهِ إلى خديجة متسائلًا:
-هيَّ تعبانة؟..أومأت سريعًا قبلَ ردَّها وتحرَّكت مغادرةً المكان.استدارَ إليها:
-عارف طوِّلت النهاردة في السيكشن، وعارف الوقوف كان غلط عليكي، الأيام الجاية كلِّ المحاضرات هتكون بالطريقة دي، ومتنسيش المواد التانية لو عايزة تأجِّلي، توقَّفت تجمعُ أشياءها:
-مش هأجِّل حاجة ياآدم، ومتفكرشِ أنا هجيب الولد دا، أنا مش معترفة بيه أصلًا، رمقتهُ وأشارت ِإليه بعدما فتحَ فاههِ للحديث:
-لأنَّك أبوه، مش عايزاه، ولو ضغطت عليَّا أكتر من كدا صدَّقني همشي ومش هتعرف مكاني..فياريت تحترم خصوصياتي.
توقَّفَ بمقابلتها ونظرَ بعمقِ عينيها، رغم شعورهِ بالألمِ الذي ينخرُ العظام:
-امشي قدَّامي بدل ماأشيلك قدَّام الجامعة، أطبقَ على ذراعها واقتربَ يهمسُ بجوارِ أذنها:
-ابني ياإيلين لو حاولتي تعملي فيه حاجة مش هرحمك، عارفة ليه؟..
تقابلت النظراتُ القريبةُ بالكثيرِ من الحديثِ بها العتاب والأسى والندم إلى أن جذبها من خصرها بقوَّةٍ حتى أصبحت بأحضانهِ متمتمًا:
-ممكن أموت ياإيلين واللي في بطنك لا، الواد دا أغلى من روحي علشان إنتِ أمُّه، ومش هتهاون معاكي لو حاولتي تقرَّبي منُّه..
لكمتهُ بعنفٍ بعدما تسلَّلت رائحتهِ وشعرت بضعفها بين يديه، تمنَّت أن تلقي نفسها بأحضانه، تمنَّت أن تستنشقَ رائحتهِ التي شعرت بانسحابِ روحها من افتقادها..
تحرَّكت سريعًا من أمامهِ حينما خارت قواها بالكامل، انسابت عبراتها رغمًا عنها تزيلها بعنف، إلى أن وصلت إلى سيارةِ أجرة لتستقلَّها مغادرةً المكان بالكامل..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!