شظايا قلوب محترقه من اافصل السادس عشر الى التاسع عشر | Romantic Story Chapter
أجابتهُ بعبث:
-عايزة أقعد في حضنك، مستكتر عليَّا حضنك شوية..ثبَّتَ نظراتهِ عليها لبعضِ اللحظات ثمَّ أردف:
-وبعدِ ماتقعدي شوية في حضني هيحصل إيه؟..هنفضل طول اليوم في تبادل الأحضان، ميرال عندي شغل، فوقي مش عايز أيِّ حاجة تأثر عليكي..
-دا كلُّه علشان قولتِ لك عايزة أفضل في حضنك ياإلياس، علشان محتاجاك..
زفرَ بحنقٍ ووضعَ كفَّيهِ بخصره:
-خلاص أقعد دادة لسيادتك، ولَّا أقولك نحكي حواديت إيه رأيك؟..
طالعتهُ بتذمُّرٍ قائلة:
-لو رديت زي أيّ راجل بيحبِّ مراته هيدفَّعوك ضريبة مثلًا؟..
رفعَ حاجبهِ وأجابها بتخابث:
-الراجل اللي بيحبِّ ياميرال، هبَّت معتدلةً بمقابلتهِ وأشارت ملوِّحةً بيديها متمتمة:
-متستفزِّنيش ياإلياس، إنتَ بتقلب بسرعة ليه؟..حرام تقعد ساعتين حبيب من غير ماتقلب لبرودك دا ياأخي، نفسي تسلِّفني منهم شوية..
زوى مابين حاجبيه، مستنكرًا حديثها:
-تقصديني بكلامك دا ولَّا حدِّ تاني؟.،
جزَّت على أسنانها متراجعةً تستندُ على سريرها تهمسُ لنفسها:
-يالهوي لو ابنه طلع ببروده، هيدخَّلوني مستشفى المجانين، يارب مايطلع زيه يارب، أنا غلبانة عليهم..
دنا يتنصَّتُ على حديثها، ثمَّ وضعَ كفِّهِ على جبينها
-إنتِ سخنة، صح هعتبر دا هلوسة حمى..أغمضت عينيها حتى لا تطبقَ على عنقه:
-امشي من قدَّامي، اطلع برَّة وسبني بدل ماأقلب عليك..
توقَّفَ قائلًا:
-أنا هطلع بس مش علشان المجنونة طلبت علشان لو قعدت هزعل وأنا زعلي وحش..
رفعت إحدى حاجبيها ساخرة:
-تزعل، هوَّ إنتَ بتفرح أصلًا، نفسي تضحك، أشارت على بطنها:
-حبيبي في هنا بيبي، وإنتَ أبوه اضحك شوية الولد هينزل يشتمنا..
راقَ له دلالها، فتراجعَ يهزُّ رأسهِ مبتسمًا، ودلفَ إلى الحمَّامِ دون حديثٍ آخر..
بفيلَّا الجارحي:
خرجت ملك من غرفتها متَّجهةً إلى الحديقة، قابلها إسحاق:
-ملوكة عاملة إيه ياعمُّو؟.،اتَّجهت إليهِ بعيونٍ حزينة:
-الحمدُ لله ياعمُّو، هوَّ أرسلان مش هيجي النهاردة كمان؟،،حاوطَ أكتافها وتحرَّكَ إلى أرجوحتها وأجلسها وبدأ يحرِّكها بهدوء:
-طيِّب عمُّو مينفعشِ بدل الولد أبو غمازات دا، أه أنا كبرت شوية بس برضو لسة حليوة.،
ابتسمت كالطفلة، ثمَّ تشبَّثت بأرجوحتها واستدارت برأسها تطالعه:
-لا حضرتك زي القمر، معرفشِ الستات أغبية علشان سايبينك سينجل إزاي..
قهقهَ عليها بصوتٍ رجولي، وحاوطَ جسدها قائلًا:
-أخوكي مشغول جدًا، أنا كمان مبقتشِ أشوفه حبيبتي، وهمَّا ساعات اللي بيكون موجود هنا في مصر، مش معقول هنقولُّه تعالَ وسيب مراتك بظروفها دي، متنسيش أنَّها كانت حامل..قاطعَ حديثهما صوتُ الحارس:
-أسحاق باشا، نصبَ عودهِ يطالعهُ باستفهام، اقتربَ منهُ قائلًا:
-فيه واحد طالب يشوف حضرتك والباشا، ودا الكارت بتاعه..
أمسكَ الكارت مابين أناملهِ يردِّدُ ماعليه..
اتسعَ بؤبؤُ عينيهِ متحرِّكًا للداخل سريعًا، ارتسمَت ابتسامةٌ عريضةٌ على محيَّاه، واقتربَ بتحيَّته:
-أهلًا وسهلًا سيادةِ اللوا، مصدَّقتش لمَّا قالولي إن حضرتك شرفتنا..
أومأ له قائلًا:
-أهلًا بيك سيادةِ العقيد، يارب تكون بخير..
أشارَ إليهِ بالجلوسِ مجيبًا:
-ليَّا الشرف طبعًا يافندم إنِّ حضرتك تنوَّرنا..قاطعهم دخولُ فاروق يوزِّعُ نظراتهِ بينهما، ورغم تخبطِ مشاعرهِ إلَّا أنَّهُ ابتسم:
-أهلًا وسهلًا بسيادةِ اللوا، الفيلا نوَّرت..
توقَّفَ مصطفى وحيَّاهُ بنبرتهِ الرخيمةِ والوقورة:
-أكيد بأهلها وناسها، ليا الشرف بمقابلتك..بعد التحية، وزَّعَ فاروق نظراتهِ بين إسحاق الذي صمتَ ومصطفى وتساءل:
-تحت أمرك يامصطفى باشا..تراجعَ مصطفى بجسدهِ ووزَّعَ نظراتهِ عليهما قائلًا بنبرةٍ هادئة:
-عندكم أمانة تخصِّنا ياإسحاق، فتحَ فاههِ للتحدُّثِ إلَّا أنَّهُ أشارَ بيده:
-قبل أيِّ حاجة أنا مش جاي أعاتبكم أو آخد ابنكم، عارف إنِّ ليكم فيه أكتر مننا، بس متنسوش إنِّ دي أم، ومهما السنين مرِّت عليها عمرها ماهتتنازل عن ابنها، أنا جاي نتِّفق وطبعًا تحتِ أمركم، وزي ماقولت أنتوا ليكم فيه أكتر مننا، هسيبكم تفكَّروا بالأبوَّة اللي ربتوه بيها، عارف الموضوع صعب، ويمكن مؤلم أوي، لكن قبلِ أيِّ حاجة مفيش حاجة هتفضل متخبية، حاولت قبلكم وللأسف جه الوقت اللي اتكشفت فيه كلِّ الحقايق، أرسلان كدا كدا هيعرف، فلو عرف منُّكم هيبقى أفضل بكتير أنُّه يتصدم من حدِّ تاني..
-حضرتك بتهدِّدنا ياسيادةِ اللوا..هكذا تساءلَ بها إسحاق؟..
هزَّ رأسهِ باعتراضٍ على حديثه:
-أبدًا لا سمحَ الله ولا ليا حق ولا عين أقف وأطالب بحاجة كان ليكم الفضل الأكبر فيها، بس أنا بناشد قلوبكم وعارف ومتأكد اللي يربي واحد زي أرسلان عمره مايكون أناني، وبكرَّر كلامي للمرَّة التالتة، الولد ليكم فيه أكتر مالينا، الأب هوَّ اللي ربَّى مش اللي خلِّف، بس من حقُّها إنَّها تاخده في حضنها، حقَّها ومنقدرشِ ننكره، وطبعًا أكيد هوَّ مش صغير وهيتفهَّم جدًا، وخاصةً لما يعرف إنِّ إلياس أخوه اللي حضرتك حاولت تبعده عنُّه ياسيادةِ العقيد..
صمتَ للحظاتٍ وتابعَ حديثهِ عندما وجدَ تغيَّرِ وجوههم:
-كان لازم أعرف انقطاع أرسلان بعد زيارة والدته..مسح اسحاق بكفيه على وجهه كي يهدأ من ارتفاع أنفاسه المرتجفة، ورغم ذلك توقّّفَ أخيرًا بعدما فشل في محاولَ تهدئةَ نفسه، ساحبًا نفسًا عميقًا ثم أشار بسبباتهِ
بعدما فقدَ تحكُّمه بالكامل:
-متقولشِ أمُّه دي ياسيادةِ اللوا، أرسلان مالوش غير أم واحدة، أنا مقدَّر مجية حضرتك اللي أكيد اتشرَّفنا بيها، بس حضرتك جاي في بيتنا وبتقول عايز ابننا، الولد مالوش غير أب واحد وأم واحدة ودا آخر كلام عندي..
توقَّفَ فاروق مع ارتجافةِ جسدهِ وهو ينظرُ لأخيهِ بعتاب، ثمَّ التفتَ إلى مصطفى وحاولَ الحديث، إلَّا أنَّ لسانهِ ثقلَ ولم يعد لديهِ قدرةً على التفوُّه، شعرَ به مصطفى فنهضَ من مكانهِ واقتربَ منه محاولًا تهدئته:
-واللهِ أنا ماجاي علشان أحرمكم منُّه، وأطالب بحقِّنا فيه، لأنِّنا مالناش حق فيه غير أنُّه أخو إلياس، اللي مهما الحقيقة اختفت هتظهر، وأكيد إسحاق عرف إنِّ إلياس أخو أرسلان، فبلاش نضحك على بعض يافاروق، أقعد مع نفسك وحطِّ نفسك مكان والدته، دي أم خطفوا ولادها تلاتين سنة ويوم ماتلاقيهم نحرمهم منها، حاولت قبلك أبعده مايعرفشِ حاجة، بس عرف، وإلياس غير أرسلان، خايف عليه من الصدمة، هيكون صعب صعب أوي..