شظايا قلوب محترقه من اافصل السادس عشر الى التاسع عشر | Romantic Story Chapter
إنتَ فين حبيبي ارجعلي لو سمحت، إلياس إنتَ فين..ظلَّت تردِّدُ اسمهِ بلسانٍ ثقيلٍ إلى أن أغلقت الهاتف..
هنا شعرَ وكأنَّ أحدهم ألقاهُ بضربةٍ موجعةٍ قسمت ظهرهِ لنصفين، وهشَّمت عمودهِ الفقري ليشعرَ بالعجزِ وعدمِ القدرةِ على النهوض..حديثها كصاعقةٍ أصابت قلبهِ الممزَّق، أمسكَ هاتفهِ وظلَّ يقلِّبُ به إلى أن تذكَّرَ مقابلتهِ لإسراء:
-نعم ياباشا، واللهِ ما عملت حاجة..أشارَ إليها بالجلوسِ يستدعي ساعي مكتبه:
-اعملي قهوة والمدام ليمونادا..
-تحتِ أمرك ياباشا، أخرجَ سيجارتهِ وأشعلها وعينيهِ تحاصرُ جلوسها، ابتلعت ريقها خوفًا من نظراته، ورغم هدوئهِ إلَّا أنَّ تلك النظراتِ المميتةِ جعلت قلبها يسقطُ بين أقدامها، نفثَ رمادَ سيجارتهِ وعينيهِ على تحرُّكِ أعضاءِ جسدها، ظلَّت تفركُ بكفَّيها مبتعدةً عن نظراتهِ الافتراسية، وصلَ الساعي بالقهوة، أشارَ إليه:
-ادِّي المدام ليمونادا، هزَّت رأسها رافضةً ثمَّ أردفت بتقطُّع:
-شكرًا ياباشا، أنا عندي بنت زمانها على وصول من الجامعة وهتقلق عليَّا لو ..قاطعها متوقِّفًا ثمَّ اقتربَ وجلسَ بالمقعدِ الذي يقابلها ثمَّ دنا بجسدهِ للأمامِ هامسًا بسؤال:
-فريدة الشافعي فكراها ..توسَّعت عيناها بذهول، تهزُّ رأسها مرَّةً بالرفض ومرَّةً بالإيجاب، زفرَ بغضبٍ وصاحَ قائلًا:
-وبعدين معاكي، جاوبي أه ولَّا لأ؟..
-أيوة ياباشا، فريدة كانت جارة وصديقة، بس انقطعت أخبارها بعد جوازي، آخر مرَّة شوفتها فيها بعد جوازها من أخو جوزها بكام شهر، صمتت للحظاتٍ تلتفتُ حولها:
-حضرتك عايز منها إيه، أنا ماليش دعوة، أنا ستّ على بابِ الله ماليش غير بنتي وابني، أشارَ بإصبعهِ أن تصمت:
-ردِّي على قدِّ السؤال وبس، وعايز الصدق، هتكذبي ..هزَّت رأسها سريعًا بالنفي:
-هوَّ كلِّ شوية حد يجي يسألني عليها ليه، واللهِ ماأعرف مكانها ولا أعرف أنَّها عايشة ولَّا لأ..قبضةٌ قويةٌ اعتصرت فؤادهِ متسائلًا بخفوت:
-احكيلي تعرفي عنها إيه، ووعد منِّي مش هعملِّك حاجة..قصَّت لهُ كلَّ شيئٍ من موتِ جمال إلى زواجها ومعاناتها مع راجح..
انحبست أنفاسهِ بصدره، ولم يشعر سوى بالألمِ الحادِّ الذي تسلَّلَ إلى جسدهِ بالكاملِ ليرفعَ كفِّهِ وبأناملهِ المرتعشةِ محاولًا فتحَ زرَّ قميصه، بعدما أشارَ للعسكري قائلًا بصوتٍ متقطِّع:
-رجَّعوها مكان ماجبتوها..خرجت وعيناها عليه إلى أن توقَّفت على بابِ مكتبه:
-يمكن تموِّتوني بس راجح دا شيطان وربِّنا ينتقم منُّه، أنا مش خايفة منُّه ولا منَّك، الراجل اللي يذلِّ ست يبقى مش راجل، واطي راجح وبدل مايلملم ولاد أخوه ضيَّعهم هوَّ والزبالة مراته، ولو حضرتك عايز توصل لفريدة علشان تكمِّل انتقامك منها بأوامره أنا معرفشِ وحتى لو أعرف مش هقولَّك، الربِّ واحد والعمرِ واحد يابني، شكلك ابنِ حلال وربِّنا منحك وظيفة علشان تدافع عن حقِّ المظلوم متعملشِ زي أهلِ البلد اللي رموها بالباطل، فريدة أشرف ست، كانت أم وأخت وجارة، والناس اللي خافت من راجح زمان بسبب تجبُّره روح شوف حالتهم إزاي، ربِّنا عمره مايسكت على الظالم بيسلَّطه على نفسه، ربِّنا يكفينا شرُّكم يابني..ربِّنا يكفينا شرُّكم، قالتها وتحرَّكت للخارجِ تدعو عليهم ليخترقَ صوتُ دعائها أذنيهِ وهي تبوحُ بمرارة:
-ربِّنا على الظالم والمفتري، ربِّنا على الظالم والمفتري…خرجَ من شرودهِ على رنينِ هاتفهِ مرَّةً أخرى، أغلقهُ واعتدلَ