شظايا قلوب محترقه من اافصل السادس عشر الى التاسع عشر | Romantic Story Chapter
عدَّت دقائق من الصمتٌ المميتٌ بالغرفةِ بعد إلقائهِ قنبلةَ حديثه، التي جعلت فاروق يشعرُ بانسحابِ أنفاسهِ وكأنَّ الهواءَ سُحبَ من المكانِ بأكمله..
تراجعَ يفتحُ زرَّ قميصه، وارتجفَ جسدهِ بالكامل، هرولَ إسحاق إليهِ بكوبٍ من الماءِ الموضوعِ على سطحِ المكتب:
-فاروق اشرب، خُد نفس، زاغت أبصارهِ يردفُ بتقطُّع:
-متخلُّهمش ياخدوه ياأسحاق أنا هموت لو حاولوا يبعدوه عن حضني..
ربتَ على كتفهِ وأظلمت عيناهُ بالأسى على أخيه، سحبَ بصرهِ بعيدًا عنهُ وأطرقَ رأسهِ خجلًا وعينيهِ تحوًَّلت لجليد..
-هوَّ ميعرفشِ حاجة، كنت بسأله عن حالةِ إلياس، من وقتِ مامراتِ السيوفي جاتلي وأنا براقبهم كلُّهم، عرفت فيه مشكلة عندهم بس معرفشِ إيه هي، أرسلان حكى شوية كلام عن حالةِ إلياس، بس هو ميعرفش، ربطت الكلام مع التقرير، وجمعت الأخبار كلَّها، ودلوقتي أنا شاكك 99% أنُّه أخوه، منتظر التحليل، كلام إلياس اللي أرسلان قاله بيوحي بكدا..
رفعَ رأسهِ يتمتمُ بتقطُّع:
-ممكن يكون مشكلة تانية ومش أخوه..
هزَّ رأسهِ بالنفي وأجابه:
-فاروق راجل زي إلياس، لمَّا يوصل به الحال للتدهوُّر دا يبقى اعرف الموضوع كبير، وتخبطُّه بالكلام، وكمان أنُّه يروح مستشفى هوَّ وأخوه دا مش طبيعي، أنا كلَّمت المستشفى علشان أعرف هوَّ كان بيعمل إيه، وبكرة الصبح الأخبار هتكون عندي، بس أنا من خبرتي بقولَّك الاتنين دول أخوات، ولو كدا يبقى إلياس مش هيسكت علشان البلاوي اللي ورا دا كلُّه عمُّهم، ودا أخباره كلَّها بتقول أنُّه مجرم، وفيه شكّ كبير يكون له علاقة بمنظَّمات، أنا وراه، كان لازم أعرَّفك، علشان نفكَّر إزاي نبعد الشك عن إلياس أو ..صمتَ للحظاتٍ ثمَّ تابعَ حديثه:
-نزوَّر التحليل اللي هيحاولوا يعملوه، نحاول بكلِّ الطرق مايوصلوش لحاجة، بس طبعًا دي هتكون مغامرة كبيرة جدًا ولو أرسلان عرف ممكن نخسره للأبد..
توقَّفَ مترنحًا يشيرُ بيديه:
-لا لا..إياك تعمل حاجة زي كدا، أنا لازم أقابل أمُّه الحقيقة..
توسَّعت أعينُ إسحاق بذهولٍ ولم يشعر بنفسهِ وهو يهتف:
-تبقى مجنون!..
مرَّت عدَّةَ أيامٍ ولم يعرف مكانه، حتى شعرَ مصطفى بالعجز، رغمَ سلطتهِ والبحثِ عنه، بينما فريدة التي التزمت الفراش ولسان حالها يردِّدُ اسمه..
جلسَ بمكتبهِ مع أحدِ الضباط المقريبين إليه:
-مفيش مكان إلَّا ما دوَّرنا فيه، مش عايزين ننزِّل صورته للجهاز، تليفونه مقفول وعربيته هنا..
قاطعهُ إسلام:
-طيب نشوف المستشفيات يابابا، يمكن..هبَّ من مكانهِ مفزوعًا وشعرَ بتوقُّفِ نبضه:
-متكمِّلشِ يابني الله لا يسيئك، دارَ بالمكتبِ محاولًا أخذَ نفس، استمعَ إلى هاتفه.. رفعهُ وأجابَ سريعًا:
-إيه ياأرسلان مفيش جديد؟..
أجابهُ قائلًا:
-للأسف ياسيادةِ اللوا مفيش أيِّ أخبار، لو يفتح تليفونه هيكون سهل نوصلُّه، لكن مفيش أيِّ أمل نمشي عليه، وكمان العربية..
تنهيدةٌ عميقةٌ غادرت ضلوعهِ ليجيبهُ بأسى وقلبٍ محفورٍ بحروفِ الألم:
-تمام يابني، ربِّنا يرد الغائب..