شظايا قلوب محترقه من اافصل السادس عشر الى التاسع عشر | Romantic Story Chapter

مرَّت عدَّةَ أيامٍ والوضعُ كما هو، سوى من تغيُّرِ ميرال التي نزلت عملها وبدأت تعملُ بنشاط، دفنت حياتها بشغلها حتى تتجرَّدَ من ذكرياتها المأساوية، لا تعلم عنهُ شيئًا سوى أنَّهُ يريدُ الانعزال عن الجميع، مرَّت ساعاتٍ وهي تعملُ إلى أن شعرت بالألم، فتراجعت بجسدها وأغمضت عينيها تحتضنُ أحشائها، استمعت إلى صوتٍ ارادت أن يصيبها اللهُ بالعمى والصممِ ولا أن تراهُ ولا تسمعَ صوته:
-إزيك يابنتي عاملة إيه..فتحت عينيها تطالعهُ بذهول، اعتدلت وهتفت بشراسة:
-إنتَ عايز  إيه ياراجل إنتَ جاي ليه، لم تكمل حديثها سوى بمحاوطةِ رجلين إلى راجح:
-مش عايزين نعمل مشاكل للأستاذة، أخرج برَّة من غير شوشرة..قالها أحدهما وهو يجذبهُ من ذراعه، طالعهم بغضب، فلم يكن يتوقَّع بمراقبةِ إلياس لميرال، تحرَّكَ بصمتٍ على أن يعودَ مرَّةً أخرى..
خرجت سريعًا خلفه، ولكنَّهُ قادَ سيارتهِ وتحرَّك، توقَّفت أمامهم تصرخُ بوجههم:
-اللي مشغلكم فين؟!.
-معرفشِ يامدام ..سحبت سلا..حهِ بلحظةٍ ووضعتهُ على رأسها:
-لو منطقتش هموِّت نفسي، ويبقى خليه يسامحكم..
-في بيت أستاذة رؤى، قالها سريعًا، تجمَّدَ جسدها لتشعرَ بالبرودة، ولم يعد لديها القدرة على الوقوفِ حتى ترنَّحَ جسدها، ليقتربَ أحدهم محاولًا مساعدتها:
-إنتِ كويسة ياأستاذة..أشارت إليه تهزُّ رأسها ثمَّ تحرَّكت بتخبُّطٍ ودموعٍ تنساب على خديها:
-روحت عندها ياإلياس، للدرجة دي شعوري مش فارق معاك..قادت سيارتها واتَّجهت إليه، وصلت بعدَ قليلٍ
وتوقفت تضغطُ على الجرسِ بأناملٍ مرتعشة، لحظاتٍ وفُتحَ الباب، توقَّفت تطالعها بصدمة:
-ميرال، إيه اللي جابك، جذبتها بقوَّةٍ للخارجِ ثمَّ دلفت للداخلِ بعدما أغلقت بابَ المنزلِ عليها بالخارج، ودلفت بساقينِ هلاميتين، تبحثُ بعينيها عنه، وجدتهُ جالسًا على أحدِ الأرائكِ يعملُ على جهازه، تعمَّقت بملامحه، طولت ذقنهِ بعض الشيئ وفقدَ بعضًا من الوزن، اقتربت تنظرُ إلى ثيابهِ البيتية، وأغمضت عينيها تريدُ أن تُزهقَ روحها..زوجها مع أخرى بملابسٍ منزلية، رفعَ رأسهِ عن جهازهِ بعدما تسلَّلت رائحتها أنفه:
-ميرال..لم تعد ساقيها تحملها لتهوى بركبتيها تحتضنُ بطنها وبكت وكأنَّها لم تبكِ من قبل.

طالعها كالطفلِ الضائع، داخلهِ يحترقُ بقوَّةٍ كبركانٍ ثائر، يضغطُ بقبضته ،حتى كاد أن يمزِّقَ أوردته، أطبقَ على جفنيهِ وصوتُ شهقاتها يصمُّ أذنيهِ  إلى أن انتفضَ من مكانهِ واتَّجهَ إليها، اقتربَ منها حينما وضعت كفَّها تدلكُ صدرها ووجهها الذي شحبَ شحوبَ الموتى،، اقتربَ دون كلامٍ يعانقها عناقًا ساحقًا، لحظاتٍ ولم يقوَ السيطرةِ على حزنها وبكائها، جذبَ كوبَ المياهِ ثمَّ جلسَ محاوطًا جسدها:
-اشربي ياميرال، خدى نفسك بالراحة، قالها وعينيهِ على تفاصيلِ وجهها..
ارتشفت بعضَ المياه، ثمَّ همست من بين شهقاتها:
-بتعمل إيه هنا..نهضَ من مكانهِ وحملها بين ذراعيه، وضعها بهدوءٍ على الأريكة، ثمَّ دثَّرها بغطاءٍ خفيف، وأمالَ بجسده:
-إيه اللي جابك هنا، عانقت عينيهِ تهمسُ ببكاء:
-جاية أدوَّر على جوزي، وأقولُّه وحشتني، أعرَّفه ماليش دعوة..
جلسَ بجوارها وحرَّرَ خصلاتها من الحجاب:
-اتكلِّمنا في الموضوع دا ياميرال، ممكن مش تفتحيه تاني..
أغمضت عينيها عندما شعرت بوهن،   وهمست مبتعدةً عنه بنظراتها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!