شظايا قلوب محترقه من اافصل السادس عشر الى التاسع عشر | Romantic Story Chapter
-عارفة المفروض تحمدي ربنا إنِّ ماما فريدة خطفتِك منهم، علشان لو فضلتي هناك مكنَّاش هنتقابل ولا كنتي هتكوني مراتي دلوقتي..
اكتفت برسمِ ابتسامة، ودفنت رأسها بصدرهِ تبتعدُ عن نظراته، لأوَّلِ مرَّةٍ تشعرُ بصقيعٍ بكافةِ جسدها، دسَّ أناملهِ بخصلاتها يرفعها لتنظرَ إليهِ حينما شعرَ بدموعها، أزالها بإبهامهِ وسبحَ بجمالِ عينيها..
-طيِّب ليه العيون الحلوة دي تبكي، أكيد زعلانة علشان أنا طلعت ابنِ عمِّك صح؟..
-حياتنا كلَّها طلعت سراب ياإلياس، الأم اللي طول حياتي بفتخر بيها طلعت مش أمِّي، وبابا اللي رسمته بأحلامي مطلعشِ بابايا.
رفعَ ذقنها وعاتبها بعينيهِ قائلًا:
-طيب مش كفاية أنا حلمك واتحقق، دا لوحده المفروض تحمدي ربِّنا عليه، يابنتي إنتِ متجوزة أحسن راجل في مصر..
أفلتت ضحكةً من بينِ شفتيها، حتى التمعت عيناها، دنا من شفتيها يلمسها بخاصته:
-طيب واللهِ المسكَّر زعلان من البايرة ولازم تراضيني، ياإما..قابلت عيناها عينيهِ القريبة منها هامسةً بنبرةٍ متقطَّعةٍ على غير عادتها:
-المسكَّر ممكن يتخلَّى عن روحه، مش أنا روحك، زي ماإنتَ روحي ياإلياس؟..
لم يظلّ هنا لشفتيهِ حديثًا سوى أن تسكبَ عشقًا يروي به قلوبهما الظمآنة، لقد فاضَ القلبُ وارتفعت دقَّاتهِ وأُلهبت المشاعرَ بنيرانِ العشقِ الجارف، ليظلَّا فترةً لم يشعرا بما حولهما ولم يعلما كم سرقَا من الزمنِ من تلك اللحظاتِ والهمساتِ التي تُعتبرُ ميزانَ الحياة، دقائقَ ربَّما ساعاتٍ وغرفتهما مغلقةً عليهما كأنَّهما انعزلا عن العالمِ، بهروبهما من كابوسهما الواقعيّ الذي سيقلبُ حياتهما..بعد فترةٍ كانت عيناهُ تغازلُ ملامحها المستكينةِ فوق ذراعه، نظراتٌ تقطرُ عشقًا ضاريًا، تمنَّى أن يعودَ به الزمن لقبلِ سنواتٍ حتى يُشبعَ روحهِ من قربها، مرَّرَ أناملهِ على ثغرها الذي يشبهُ عنقودَ العنب وابتسمَ كلما تذكَّرَ لحظاتهِ السعيدة بقربها، لقد دغدغت قلبهِ وانهارت حصونهِ ودوافعهِ بحبِّها الذي زلزلَ أركانهِ بالكامل ..
فتحت عينيها على حركةِ أنامله، لترفعَ رأسها تدفنهُا بحنايا عنقه، لتضربَ أنفاسها الناعمةِ جلده، ليرتجفَ جسدهِ بنيرانِ الرغبة، فلقد فاضَ الشوقُ
جلسَ وقامَ باعتدالها، محاوطها بذراعيه، وضعت رأسها على كتفه، ثمَّ مدَّت كفَّها لتتشابكَ أناملها بأنامله، لديها شعورًا بداخلها أنَّ هذا الرجلَ فاقَ حدودَ الروعة التي فقدت المعاجمَ في سردِ صفاتهِ وحنانه، من يراهُ يقسمُ أنَّهُ هالةٌ من الغرورِ والكبرياء، ولكنَّ الكبرياء هنا كبرياءَ العشق، لأوَّلِ مرَّةٍ ترى بعينيهِ بريقُ الحنان، وكأنَّهُ يضعُ قلبهِ بين راحتيها لتفعلَ به ماتريد، فجميعُ لمساتهِ يمتلكها ذراعَ الحنان، ليثبتَ لها أنَّ قلعتهِ حصنها الآمن وليس سواه..
-بقيتي كويسة؟..رفعت رأسها:
-زهقت ولَّا إيه؟..
-هزهق من إيه بس، أنا بطَّمن عليكي، هتفضلي حبساني كدا، عايز أشوف شغلي، وحضرتك عاملة زي الأطفال، اللي محتاجة والدتها..
-مش يمكن بعتبرك أكتر من كدا..
-وأنا مش عايزك طفلة، عايزك ميرال الواعية، مبحبش ضعفك دا..