شظايا قلوب محترقه من اافصل السادس عشر الى التاسع عشر | Romantic Story Chapter
نهضَ منتصبًا يقفُ أمام إلياس وهتفَ مزمجرًا:
-ماهو إنتَ لو متربِّي مكنتش عملت كدا في عمَّك..اقتربَ منهُ يشيرُ إلى ميرال التي جلست بالسيارةِ وعيناها عليهما:
-بنتي هخدها منَّك يابنِ جمال، وأمَّك هجبها راكعة لعندي، واللي معملتوش زمان هعمله دلوقتي ، وصَّل لفريدة الكلمتين دول يابنِ جمال..قالها واستدارَ إلى سيارتهِ وخلفهِ حرسه، بينما ذاك الذي توقَّفَ على كلماتهِ التي سقطت فوق مسامعهِ كسقوطِ نيزك، يهزُّ رأسهِ ينفي مااستمعَ إليهِ هامسًا:
-بيحرق دمِّي علشان ميرال، لا أنا ابنِ مصطفى السيوفي الراجل دا حقير ياإلياس..لا لا..ظلَّ يردِّدها وعينيهِ على سيارتهِ التي اقتربت من وقوفهِ ليخرجَ رأسهِ قائلًا:
-مش موَّتك النهاردة ضعف منِّي يابنِ جمال، لا..أنا سايبك علشان تجيب حقِّي من أمَّك الحقيرة اللي باعتك إنتَ وأخوك، عايزك تقتلها زي ماقتلت سمعة أبوك في تربته..قالها وأشارَ للسائقِ بالتحرُّكِ سريعًا، وهو يطلقُ ضحكةً خشنةً ساخرةً بعدما وجدَ حالته..
رجفةٌ كهربائيةٌ تسرَّبت إلى جسده، ولم يشعر بدمعتهِ الخائنة التي انساقت على وجنتيهِ يتمتم:
-مستحيل يعملوا كدا، بابا مستحيل يكون مزوِّر وحقير، وفريدة..همسَ بها بتقطُّعٍ وآااه حارقة ألهبت حواسِّهِ يهزُّ رأسهِ كالمجنون ..نارٌ سوداءٌ داخلهِ تهتزُّ لها القلوب، من يراهُ الآن يزعمُ أنَّهُ ماردٌ من نار..
خطى بخطواتٍ مترنِّحةٍ كالمخمور، إلى أن وصلَ إلى السيارةِ وهوى على المقعد، يسحبُ نفسًا طويلًا يخرجُ على هيئةِ حممٍ بركانية.. ارتجفَ جسدها على إثرها..وضعت كفَّيها على كتفهِ بعدما وجدت حالته:
-إلياس الراجل دا قالَّك إيه مخلِّيك كدا؟..
طالعها بنظراتٍ جامدةٍ وشعورٌ بداخلهِ يريدُ أن يلقي نفسهِ بأحضانها ويخرجُ تلك الصرخة التي تطبقُ على عنقه..
أطبقَ على جفنيهِ وجسدهِ يرتجفُ كدقَّاتِ قلبهِ وحديثُ راجح كصدى عويل بأذنه، ممَّا جعلهُ يضعُ كفِّيهِ على أذنيهِ يغمضُ عينيهِ بألم، يهمسُ بخفوتٍ وهو يضعُ رأسهِ على مقودِ السيارة:
-دا شيطان أكيد شيطان، بيعمل كدا عايز يحرق فريدة وبس، أكيد شيطان.. ظلَّ يردِّدها كالذي فقدَ عقله..ضمَّت وجههِ بيديها واغروقت عيناها بالدموعِ على ماصار له..
-حبيبي إيه اللي حصل الراجل دا قالَّك إيه عمل فيك كدا..
حاولَ النطقَ وعينيهِ شاردةً عليها، توقَّفَ عقلهِ بالكامل ولم يدرك سوى بعض الحروف لينطقَ بها:
-انزلي للعربية التانية..استدارت بكاملِ جسدها إليهِ وجذبت عنقهِ تضمُّهُ بقوَّةٍ إلى أحضانها:
-أنا آسفة، أنا اللي وصلَّتك لعنده، مكنشِ قصدي والله..
دموعهِ هبطت بغزارةٍ بأحضانها، ولا يعلم لماذا تلك الدموع التي أيقنَ أنها عاصفةٌ ستأكلُ روحه، تراجعَ بجسدهِ ينظرُ من النافذةِ حتى لا ترى ضعفهِ وانكسارهِ وهتفَ بتقطُّع:
-انزلي روحي مع الحراسة عندي شغل، أو روحي شغلك زي ماكنتي مقرَّرة.
-مش هسيبَك كدا..همست بها بخفوت..
أزالَ دموعهِ ومازالت نظراتهِ الباردة من النافذة:
-رايح شغلي لو سمحتي ممكن تنزلي..