شظايا قلوب محترقه من اافصل السادس عشر الى التاسع عشر | Romantic Story Chapter
نظرت إلى ثيابهِ التي يملأها الغبار، ثمَّ تحرَّكت إليه..حاوطت جسدهِ بذراعيها:
– مالك إيه اللي حصل معاك مش هتحكيلي؟..
تعلَّقت عيناهُ بمقلتيها دون حديثٍ حتى دنت برأسها تقبلُه:
-وحشتني على فكرة..ظلَّ كما هو وكأنَّها لم تكن..تراجعت بعدما شعرت بأنَّهُ يعاني من شيئ، اتَّجهت إلى الخزانةِ وأحضرت ثيابهِ ثمَّ عادت تجذبهُ من ذراعيه:
-ياله علشان تاخد شاور وتنام..شكلك تعبان..رفعت رأسهِ لتصبحَ بأحضانها،
قامت بنزعِ قميصهِ وهو يطالعها بنظراتٍ جامدةٍ وكأنَّها عدوته، أغمضَ عينيهِ عندما سيطرَ عليهِ شيطانهِ فتوقَّفَ يشيرُ إليها:
-أنا هكمِّل..قالها وتحرَّكَ إلى الحمَّام..
تنهيدةٌ متألمةٌ وهي تنظرُ إليهِ تهمسُ بخفوت:
-ياترى إيه اللي حصلَّك ياإلياس..بعدَ فترةٍ خرجَ يلتفُّ بالمنشفة، ظلَّت تراقبُ تحرُّكهِ حتى دلفَ إلى غرفةِ الملابسِ ليخرجَ بعد دقائقَ معدودةٍ متَّجهًا إلى الفراشِ بصمت..تمدَّدَ على ظهرهِ يضعُ كفَّيهِ تحتَ رأسه، جلست بجواره، مستندةً على ذراعها، تمسِّدُ على وجنتيه:
-إلياس إيه اللي حصل حبيبي معاك؟..
استدارَ يواليها ظهره:
-اطفي النور عايز أنام، ولَّا أخرج.. !!
استندت بذقنها على كتفهِ وحاولت إخراجهِ من حالته:
-مش قبل ما تقولِّي إيه اللي حصل معاك..
-ميرال…أردفَ بها بخفوت ونبرة متعبة
-لو سمحتي عايز أنام..داعبت وجههِ بأنامِلها:
-هتنام وإنتَ مدِّيني ضهرك، يعني مش هتاخدني في حضنك..أطبقَ على جفنيهِ محاولًا السيطرةَ على نفسهِ حتى لا يغضبَ عليها..استدارَ إليها بصمت، فردت ذراعهِ وتوسَّدته، مرَّت أكثرَ من ساعةٍ وهو مستقيظ، وكأن جفاه النوم وحرم عليه، ظل مستيقظا يتقلب بالفراش وكأنه يتقلب على جمرات من نار، مرة ينظر إلى نومها ومرة أخرى ينظر إلى سقف الغرفة، إلى أن ارتفعَ أذانُ الفجر ، فنهضَ متَّجهًا إلى الصلاةِ دونَ حديث..
صباحٌ جديدٌ ينيرُ بضيائهِ أرزاقُ العباد… بغرفتهِ ظلَّ مستيقظًا وعينيهِ على تلك التي تغفو بجانبه..ظلَّت نظراتهِ مسلَّطةً عليها إلى أن تململت بنومها لتفتحَ عينيها ببطئ، وجدتهُ ينظرُ إليها بصمت..مرَّرت أناملها على وجهه:
-صباح الخير..اعتدلَ على الفراشِ يومئُ برأسهِ دون حديث، استمعَ الى رنينِ هاتفهِ التقطهُ مجيبًا:
-الستِّ جبتها ياإلياس، نهضَ من مكانهِ منتفضًا وخلالَ دقائقَ خرجَ من الغرفةِ متَّجهًا إلى وجهته..
تنهيدةٌ حزينةٌ أخرجتها بعدما أغلقَ الباب..مرَّت عدَّةِ ساعاتٍ إلى أن عادَ إلى المنزلِ وجدها تجلسُ على الفراشِ تعملُ على جهازها..ألقى بمفاتيحهِ ثمَّ طالعها بأعينٍ تبوحُ بكمِّ الألمِ الذي بداخله..أغلقت جهازها وأردفت:
-إلياس رجعت بدري ليه فيه حاجة؟..
-تعبان ياميرال..قالها وهو يتمدَّدُ على الفراشِ متَّخذًا ساقيها وسادته، وجسدهِ ينتفضُ كالذي أصابهُ حمَّى، لم تستطع كبحَ عبراتها، من حالته التي لأول مرة تراه بها، مسَّدت على خصلاتهِ الناعمة:
-إنتَ بردان، أجبلك حاجة تدفِّيك؟..
احتضنَ ساقيها وكأنَّهُ يستمدُّ منها الدفَء يهمسُ بصوتِ متقطِّع:
-أنا بغرق، بغرق ..ردَّدها عدَّةِ مرَّاتٍ
بعيونٍ تائهةٍ شاردة..انسابت عبراتها ولم تقوَ على ضعفهِ بتلك الطريقةِ لتهبطَ برأسها لمستوى نومه:
-إيه اللي حصل لدا كلُّه، من إمبارح وإنتَ متغيَّر، وحياتي عندك قولِّي إيه اللي حصل معاك حبيبي إحكيلي مش أنا مراتك حبيبتك..
احتضنَ كفَّها يضعهُ تحتَ خدِّهِ يبعدُ وساوسهِ التي تخترقُ أذنه..يهمسُ بخفوت:
-مالكيش ذنب، مستحيل..أنا في كابوس..لا دا كابوس، أنا في كابوس..