شظايا قلوب محترقه من اافصل السادس عشر الى التاسع عشر | Romantic Story Chapter

-ياله حبيبتي ، نظرت للمنزلِ بعيون مكدَّسةٍ بالدموع، ثمَّ اتَّجهت بأنظارهاٍ إليه، وأحست بأنها طفلة تائهة، دنى يحاوط جسدها متمتمًا بنبرة حنونة:
-يالة ياميرال أنا معاكي..انهارت باكية ببقهرٍ لسنوات وتركت عبراتها التي عبرت عن كم آلامها، سكت هنيهة تاركًا إياها بإخراج قيح مايخنقها من جروحٍ تنغز بالقلب كالسكين البارد
ظلت لفترة واقفة كالطائر الذي تركه سربه بموطن غير موطنه، شعر بها ليضمها لأحضانه:
-ليه الضعف دا، من إمتى وأنتِ ضعيفة كدا ..عانقت نظراته واخترق صوتها الباكي جدران قلبه المدمي قائلة:

-كان ممكن تكون راجع بيَّا ميتة صح، الراجل كان هيموِّتني ياإلياس، هوَّ فيه واحد ممكن يقتل بنته!..يعني كنت زماني ميتة دلوقتي؟!..
كلمات ماهي سوى كلمات ولكن كادت أن تُزهقَ روحه، لم يشعر بنفسهِ سوى وهو يضمُّها بقوةٍ لأحضانه، كاد أن يذيبَ ضلوعها مع ارتجافةِ جسدهِ ذعرًا وخوفًا من حديثها، مما جعلهُ يهمسُ بنبرةٍ عاشقةٍ متنحيًّا عن كبريائهِ وصموده، فهنا مفترقَ المعنى بين العشقِ والكبرياء:

-ليه بتقولي كدا،وأنا روحت فين، بكت بشهقاتٍ مرتفعةٍ عاجزةٍ عن تحمُّلِ الألمِ الذي اخترقَ روحها
-مش هتبعد عنِّي ياإلياس مش كدا، مش هتاخدني بذنبهم؟.

احتضنَ وجهها بين راحتيه، وتجوَّلَ بعينيهِ فوقَ ملامحها بشغف، وهتفَ بنبرةٍ خشنةٍ ممزوجةٍ بالعشقِ الدفين:
-مقدرشِ أعيش من غيرك، مش إلياس اللي ياخد حد بذنبِ حد، تخيَّلي بقى لو الحدِّ دا روحهِ وعشقه..
ابتسمت من بين دموعها تطالعهُ بنظرةٍ هائمة:
-روحه وعشقه!!
ارتجف جدران قلبه، فابتسمت عيناه قبل شفتيه، وعانقها بنظرة ممزوجة بالعشق الضاري، ليردف بنبرة تخصها وحدها
-عندك شك في كدا..كم مرة اتكلمنا في الموضوع دا
ارتفعت يديها تحتضن وجهه بحنان وعشق متمتمة بنبرة ممزوجة بالعشق
-ممكن تضمِّني اوي، هزَّ رأسهِ بالنفي وانحنى يحملُها بين ذراعيهِ دالفًا بها للداخل، وقلبهِ عبارةٍ عن مضخَّةٍ من دقات عنيفة، قابلتهُ غادة وهي تراهُ يحملها..
توقَّفت تطالعهما واستفهمت عمَّا بها:
-مالها ميرال ياأبيه؟!
تحرَّكَ قائلًا:
-كويسة، هرولت خلفهِ وتساءلت مرَّةً أخرى:
-طيب شايلها ليه..التفتَ لها:
-غادة خفِّي عن دماغي، قالها وصعدَ للأعلى دون حديث..توقَّفت وعينيها على تحرُّكهما إلى أن اختفيا، دلفَ لجناحهما، وأغلقَ البابَ بقدمه، اتَّجهَ إلى فراشهما ووضعها بهدوء:
-ميرو حاولي ترتاحي وتنسي أيّ حاجة تمام ..تشبَّثت بذراعه:
-متسبنيش، أنا محتاجاك أوي، ربتَ على كفِّها:
-أنا معاكي، هغيَّر هدومي وأجبلك حاجة تلبسيها..
هزَّت رأسها بالرفض، مبتلعةً غصَّتها التي بطعمِ مرارِ ماشعرت به:
-متسبنيش ياإلياس مش عايزة أغيَّر، عايزاك تاخدني في حضنك وبس، أنا خايفة..
كان وقعُ كلماتها عليهِ كبيرًا ليشعرَ بالعجزِ أمامها، حينها عاتبَ نفسهِ على ما فعلهُ بها، تمنَّى أن يدفنها بين ضلوعه، حرَّكَ أناملهِ على وجهها يرسمها بحنو..يحفرُ كلَّ إنشٍ بها داخل قلبهِ بعشقٍ هامسًا لها بنبرةٍ مبحوحة:
-تخافي وحبيبك معاكي، كدا تزعَّلي المسكَّر منِّك..ابتسمت وهي تضعُ كفَّيها على وجهه، قاطعهم طرقاتٌ على بابِ الغرفة، سمحَ بالدخولِ لتدخلَ غادة متسائلة:
-هيَّ ميرال كويسة ياأبيه، استدارَ يرمقها بغضبٍ يشيرُ إليها:
-غادة، ميرال كويسة، ممكن تسيبيها ترتاح شوية، اقتربت من نومِ ميرال:
-حبيبتي إلياس عمل فيكي حاجة، تحرَّكَ من أمامها متَّجهًا إلى غرفةِ الملابسِ يسبُّها بداخله، بينما ابتسمت لها ميرال:
-أنا كويسة ياغادة بس عايزة أنام، انحنت تطبعُ قبلةً على جبينها:
-قلقت عليكي، وبعدين ماله أبيه إلياس ، لسة متأثَّر باللي حصل؟..
هزَّت ميرال رأسها بالنفي وأجابتها:
– لا حبيبتي هوَّ بس مرهق، جلست بجوارها وتساءلت:
-ماما قالتلي إنِّك بنتِ عمِّ إلياس صح؟.. وقالت اسمه راجح، وكمان شوفت والدتك كانت هنا، بصراحة متزعليش منِّي دي ستّ كنت عايزة أشتمها، كلِّمت ماما فريدة بقلِّة ذوق، معرفشِ إزاي واحدة جميلة زيك بنتها، ياريتك كنتي بنتِ ماما فريدة، هموت..إزاي الستِّ دي تخلِّف واحدة قمر وطيوبة زيك، لا ياميرال الستِّ دي اتبرِّي منها، بترت حديثها عندما رفعها إلياس من ذراعها، وتحرَّكَ بها إلى خارجِ الغرفةِ ثمَّ أغلقها خلفها يسبَّها، متَّجهًا إلى زوجته:
-ميرال ياله علشان تغيَّري، مينفعشِ تنامي كدا، قالها وهو يضعُ ملابسها فوقَ الفراش، ثمَّ انحنى وساعدها بتبديلِ ثيابها، كانت كالجثَّ..ةِ بين يديه، شعرَ بالحزنِ عليها، وذهبَ بذاكرتهِ ماذا كان سيفعلُ لو كان أهلهِ مثلها، أو أنَّ أحدًا غير مصطفى أخذه، وأصبحَ شخصًا غير سويًا، ارتفعَ تنفُّسهِ وهو يساعدها حتى انتهى ممَّا يفعله، ضمَّها لأحضانهِ يمسِّدُ على خصلاتها ثمَّ هتف:
-يعني طلعنا في الآخر ولاد…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!