شظايا قلوب محترقه من اافصل السادس عشر الى التاسع عشر | Romantic Story Chapter

قالها وهو يطوفُ بنظراتهِ عليه، وهاتفهُ بنبرةٍ منكسرة:
-فين إلياس ابني، إنتَ مستحيل تكون ابني..ابتعدَ عن محاوطةِ كفَّيهِ ورفع عينيهِ الجريحتينِ بمياهِ الألمِ قائلًا:
-لسة مصرّ تقول ابنك ياسيادةِ اللوا، مش كفاية سرقك لهويِّتي..

شعرَ مصطفى بالذنبِ من ضعفهِ وانكسارِ روحه، ليقتربَ يحاوطُ أكتافه:
-تعالَ حبيبي مراتك بتموت وأمَّك كمان بلاش تعمل كدا لو سمحت يابني، افتكرلي حاجة كويسة..

لم يستطع كبحَ هياجِ مشاعرهِ بذكرهِ لأغلى اثنينِ على قلبه، شعرَ بالخوفِ والقلقِ ليجذبهُ من ذراعهِ يتحرَّكُ به عائدًا إلى القاهرة.

وصلَ إلى فيلَّا السيوفي، كانت تغفو كعادتها تحتضنُ نفسها، دلفَ للداخلِ وعينيهِ تتعمَّقُ بملامحها التي اشتاقها حدَّ الجحيم، خطا خطوةً إلَّا أنَّ أحدهم دفعَ البابَ يصيحُ باسمه:
-إلياس ..قالتها فريدة وهي تهرولُ تضمُّهُ بأحضانها وتبكي بصوتٍ مرتفع:
-كدا ياإلياس، هنَّا عليك يابني..
هبَّت من نومها بعدما استمعت إلى بكاءِ فريدة، لتعتدلَ فوق الفراشِ تتابعهُ بعينينٍ جريحتين من كثرةِ الحزن، تقابلت النظراتُ بينهما في عتابٍ طويل، جذبَ مصطفى فريدة قائلًا:
-سبيه حبيبتي خلِّيه ياخد شاور ويرتاح شوية، ربتَ على كتفه:
-حبيبي خد شاور هنستناك نتعشَّى كلِّنا مع بعض، أخواتك قافلين على نفسهم وزعلانين، بترجَّاك يابني بلاش توجع قلبي عليك، أنا مش هسمحلك تتكسِر كدا، أنا ربِّيت راجل أسد ومش هتنازل عن كدا…
كانت عيناهُ عليها وكأنَّهُ لم يستمع إلى حديثِ مصطفى الذي سحبَ فريدة وتحرَّكَ يغلقُ البابَ خلفهِ بهدوء..

جلسَ على المقعدِ يحتوي رأسهِ بين راحتيه، ظلَّت تتابعهُ بصمتٍ إلى أن توقَّفت مترنحةً وبجسدٍ مرتعشٍ همست اسمه بتقطُّع، ليرفعَ عينيهِ الذابلة إليها:
-كنت فين، نسيت إنَّك سايب واحدة حامل وراك، نزلَ بعينيهِ على بطنها ثمَّ نهضَ من مكانهِ واتَّجهَ إلى الحمَّامِ دون حديث..
انسابت عبراتها على حياتهما التي انهارت وأصبحت شظايا، خرجَ بعد قليلٍ يلفُّ نفسهِ بمنشفة، اقتربت منهُ تضعُ كفَّيها على كتفهِ العاري، تراجعَ كالملسوعِ يشيرُ إليها:
-ماتلمسنيش ولا تقرَّبي منِّي، دلفَ لداخلِ غرفةِ ثيابهِ وخرجَ بعد دقائق، متَّجهًا إلى غرفته، هرولت خلفهِ تتشبثُ بكفِّه:
-رايح فين ياالياس..نزعَ كفِّهِ ورفعَ عينيهِ إليها:
-مش عايز أكرهك، لو سمحتي ابعدي عنِّي، متخليش غضبي يحرقك بذنب ابوكي
دنت منه تضم وجهه بين راحتيها، وعيناها التي تكورت بها خط من الدموع، ناهيك عن ذبولها قائلة
-إنت اللي متقولش كدا علشان مكرهكش ياإلياس،، مش بكفيك ياحضرة الظابط، انا بنت قلبك يابن السيوفي، رفعت نفسها وطبعت قبلة على خاصته تضع رأسها بحناياه، تحاول أن تفيق من اسوء كوابيسها وخرج صوتها متقطع
-احنا قدرنا واحد، لا انت مسموح لك تبعد وانا مسموح لي ابعد عنك ..رفعت عيناها المتلألئة بنيران الألم
–
-انا اسمي ميرال جمال الدين، اللي هي مرات إلياس السيوفي ماليش دعوة باللي اتقال
تراجعَ بعيدًا وغادرَ المكانَ وهو يردِّد:
-أبوكي هقتله ياميرال، سمعتيني موته هيكون على إيدي، بس مش هموِّته موت عادي، ياريتك تنسحبي من حياتي..قالها وتحرَّكَ يغلقُ البابَ خلفهِ دون أن ينظرَ إليها، لتهوى على الأرضِ تبكي بشهقاتٍ وهي تحاوطُ بطنها…مرَّ يومينِ وهو حاليًا نفسه بغرفتهِ لم يختلط بأحد..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!